← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب العربي المعاصر في مصر - ضيف - ط المعارف
شوقي ضيف الأدب والبلاغة
A− A+
15
١٦ وخير تركي الأصل ، بل كان ألبانيا ، إلا أنه وأسرته صبغوا أنفسهم بالصبغة التركية . يمثل ذلك مسجده الذى بناه على طراز مساجد الآستانة . وقد أنشأ مطبعة بولاق ، وعنيت فى أكثر الأمر بطبع الكتب التركية ، ولما أصدر ( الوقائع المصرية » كان يصدرها بالعربية والتركية ، وكانت أساليبه الإدارية أساليب تركية خالصة ومعنى ذلك أن أعمال محمد على لم يكن فيها نزعة قومية ولا مصرية واضحة وقد وأد بذور طموح المصريين لحكم أنفسهم كما قدمنا فلم يؤت ثماره ، بل قضى عليه في مهده، ولكن أنى له ! إن هذا الطموح لا يموت موتاً نهائياً ، وإنما هو كالنار تبقى جذوته ضئيلة ، ولكنها عاملة نشيطة فلما ولى سعيد ومن بعده إسماعيل أخذ هذا الطموح ينمو في الأرض الطيبة ، وساعد على ذلك دخول أبناء الفلاحين فى الجيش ووصول بعضهم إلى المناصب الكبيرة فى الإدارة المدنية من مثل رفاعة الطهطاوى وعلى مبارك ومحمود الفلكي . وزار مصر جمال الدين الأفغانى سنة ۱۸۷۱ وظل بها نحو ثمانى سنوات دعا فيها دعوته المشهورة في الإصلاح الديني والإفادة من ثقافة الغرب في الدفاع عن الإسلام، كما دعا إلى التحرر من تدخل الأجانب في شئون البلاد الإسلامية والثورة عليهم وعلى من يمهد لهم من الحكام المستبدين ، والتف حوله الشيخ محمد عبده وغيره. وكانت سياسة إسماعيل المالية قد تراءى فشلها وخطرها أمام الأنظار • فكل ذلك نمى الرأى العام والنزعة القومية، وسرعان ما ظهرت صحف مصرية مثل جريدة مصر والوطن تنقد فى صراحة سياسة إسماعيل ، وتنادى : مصر للمصريين. وسقطت وزارة نوبارسنة ۱۸۷۹ ، وتطورت الحوادث، ونهضت هذه الروح نهوضاً قوياً كان من نتائجه ثورة الجيش بقيادة عرابي ضد الضباط الأتراك الجراكسة لعهد توفيق سنة ۱۸۸۲ . واستعان توفيق ضد الحركة بحراب الإنجليز التى أغمدوها في صدور الشعب، ومن حينئذ أصبحت مصر خاضعة