← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنس المسجون وراحة المحزون - الجادر
_ الأدب والبلاغة
A− A+
9
أن يكون أداة قمع وتعذيب وتنكيل بيد حاكم ظالم ، ابتعد عن الإسلام وابتعد الإسلام عنه ، فراح يعيث فساداً في الأمة وفي أبنائها معتمداً على فقيه سوء وسجان مجنون ومن بديع حكمة الله تعالى وفضله أن يشمل أدبنا كل نواحي الحياة ، فلم يدع باباً إلا طرقه ، ولا بقعة مظلمة إلا أنارها ، ونظراً لتداخل موضوع السجن بين السياسة والأدب ، والفقه واللغة فقد تناول هذا الجانب كل حسب اختصاصه ، وكان أولهم بسطاً لهذا الموضوع كتب الفقه فنجد أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم المتوفى سنة ١٨٢ هـ قد جعل في كتابه ( الخراج » فصلاً في أهل الدّعارة والتلصص والجنايات ، وما يجب فيه من الحدود ، تحدث عن الحبس وشروطه والسجان وما يجب أن يتحلى به من خير وصلاح ، وما يجري على السجناء من صدقة مال وكساء وأكل وغير ذلك أما المكتبة الأدبية فقد أدرجت حديث السجن والمسجون في أثناء أبوابها وفصولها ، ولم تخصص للسجن باباً مفرداً وربما كان الجاحظ أبو عثمان بن بحر المتوفى سنة ٢٥٥هـ أول من أفرد باباً عن الحبس في كتابه : المحاسن والأضداد » كذا نجد ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦هـ في كتابه عيون الأخبار » أفرد فصلاً لطيفاً عن السجن في كتاب السلطان ، وإبراهيم بن البيهقي الذي كان حياً زمن المقتدر بالله (۲۹۵ - (۳۲۰) في كتابه ( المحاسن والمساوئ » وهنالك كتب صلبها عن السجن والسجان ، والضيق والكرب ، ولكن الأخبار أتت منثورة لا يجمعها ناظم ، ولا يلم شتاتها ضابط ، ففي كتاب الفرج بعد الشدة » لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا المتوفى سنة ٢٨١ هـ نرى أخبار السجن قد طغت على صفحات الكتاب ، وكذلك الشأن كتاب « الفرج بعد الشدة » للمحسن بن علي التنوخي المتوفى سنة ٣٨٤هـ يكاد يكون الجزء الأكبر من الكتاب حول السجن ابتداءً من ارتكاب المخالفة ۱۰