← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنس المسجون وراحة المحزون - الجادر
_ الأدب والبلاغة
A− A+
8
رسائله : « أما بعد ، فاستوص بمن في فاستوص بمن في سجونك وأرضك حتى لا تصيبهـ ضيعةٌ ، وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام (۱) ) . وما زلنا نجد نفحات طيبة من ذلك الأصل الزكي ، فأحمد بن طولون كان يُجري على المسجونين (۵۰۰) دينار في كل شهر (۲) ، وقد بلغت الحكومة الإسلامية منزلة لا تحلم بها اليوم أمة من الأمم وهي ليست رعاية المسجونين، بل رعاية التوابين، فمن قضى مدة سجنه ، ، أو نال جزاءً ما اقترفت يداه من إقامة حد ، أو تنفيذ تعزير ، ومن ثم صلح أمره ، وغدا على الصراط المستقيم حاله ، لا يدعه المجتمع غريباً وحيداً منبوذاً ، بل يعيده إلى صفوفه ، ويرعاه حق رعايته ، عاه حق رعايته ، متمثلاً بقوله : متمثلاً بقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون (۳) ، فكان يُجري عليه راتباً شهريا (٤) ، تأكيداً على وقوف المجتمع مع الفضيلة ، ومنعاً من انحرافه تحت وطأة العوز والفقر هذه هي وظيفة السجن الحقيقية : العقوبة دون تعد ، والإصلاح والتقويم دون إفراط ولا تفريط ، فلا غرابة أن يكون أوّل من بنى السجون في الإسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وما زال السجن قائماً بين أمرين ، فإما أن يكون شعلة نور يهتدي بهديها المجتمع فيصحح سلوك أبنائه ، ويرشد الشُّداة إلى الصراط المستقيم ، وبين (۱) طبقات ابن سعد ۳۷۷/۵ (۲) التاريخ لابن خلدون ٣٠٥/٤ (۳) أخرجه الترمذي (٢٥٠١) في صفة القيامة ، باب المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه . وابن ماجه (٤٢٥١) في الزهد ، باب ذكر التوبة . والدارمي ۳۰۳/۲ في الرقاق ، باب في التوبة (ع) مروج الذهب ١٥٤/٥ (٣٢٩٥)