14
والخبر يعزز لنا أن كاتب مؤلفنا كان حياً سنة ٦٢٥ ، وأنه قد استوى مع الشيخ ابن عربي بالتلقي ، فكلاهما قد أخذ عن أوحد الدين الكرماني
ثقافته
١ - نتلمس من خلال الكتاب ثقافة رجل من أصحاب الدواوين جماعة لا بأس به ، صاغ تجربته التي مرت به فأجاد ، واستفاد من مخزونه الثقافي فأحاط وأفاد ، وتتبدى لنا ثقافته في منحيين :
الأول : حشد أخبار وأقوال عن السجن ، وما يتعلّق به : الحاكم والأمير والزائر ، حتى السامع . ولولا سعة اطلاعه وشمولية ثقافته لعجز عن
السرد .
هذا
الثاني : بناء الكتاب ، صحيح أن الكتاب عن أنس المسجون » ولكن الشطر الثاني من اسم الكتاب لم يكن غائباً ( سلوة المحزون * وبهذا أعطى الكتاب شمولية لها بعدان : مكاني ونفسي ، وبهذا أخرج الكتاب من أن يكون تخصصياً ، فهو من كتب الأدب العامة ، أقامه على تسعة أبواب عرف كيف يسوق الفصول مع الأبواب ، كما عرف كيف يدفع الأخبار ويتنقي الأقوال . والكتاب على جودته وتفرده لم يأت مبراً من العيب خالياً من الهنات ، وأهم ما يؤخذ على صاحبه :
۱ - تحريف كثير من الأسماء وتصحيفها ، ولا أريد أن أرفق الكلام بجدول ولكن ما عليك إلا أن تراجع الأخبار ۹۲ ، ۱۳۵ ، ۱۷۲ . . . ) (۹۲) . ٢ - كثيراً ما ينسب الخبر إلى غير قائله انظر الخير (۱۸)
٣ - الخروج عن المنهج الذي خطه لنفسه ، ففي الفصل السادس : في القناعة واليأس مما بأيدي الناس يسوق الأخبار (٥٠٧ ، . . . . ٥١٢) ويستمر الاسترسال بقصص وأخبار هي أقرب ما تكون إلى باب الحلم والجود ، ثم
في
١٥