10
ولا تتحدث المصادر بشيء محدّد مباشر عن أبيه ،محمد، ولكن بعضها التفت
إلى جده يعلى ، فذكر أنه كان من موظفي الدولة الأموية، وأن نيله لوظيفته تم على أثر رؤيا رآها ؛ فقد رأى في منامه كأن على بابه حبشية عوراء يلوح عليها سواد، فصحا مفزعاً، وفي مساء اليوم نفسه استدعاه الحجاج فولاه خراج الري وهمذان والماهين (۱) . ولست أدري وجه دلالة «الحبشية العوراء التي يلوح عليها سواد» لدى عابري الرؤى، ولكن من السهل أن نتصوّر - بناءً على قاعدة التضاد بين الحلم والواقع - أن الفزع في الصباح تحوّل إلى سرور في المساء. ولا ريب في أن المفضل كوفي : ولد فى الكوفة ونشأ بها، وفيها نال ثقافته الأولى، وخلف زياداً الأعرابي على زوجته بعد وفاة زوجها، وكفل ابنها محمداً -
الذي أصبح من بعد عالماً يعرف بابن الأعرابي - ورباه وتعهد تثقيفه (۲) وكان من شيوخه الكوفيين (۳) المقرىء المشهور عاصم بن أبي النجود فقد أخذ عنه القراءات والحديث (٥)، ويقول في تصوير علاقته بهذا الشيخ : كنت آتي عاصماً فأقرأ عليه، واذا لم أته أتاني في بيتي (1) ؛ وفي قراءته إذا خالف عاصماً
(۱) انظر انباه الرواة ۳ : ۳۰۳ ، ۲۹۹ وقارن بتاريخ بغداد ۱۳ : ۱۲۲ والماهان: الدينور ونهاوند، وقيل هي أيضاً مدينة بكرمان (معجم البلدان ٤ : ٤٠٥) (٢) الفهرست : ٧٦ وتاريخ بغداد ۱۳ : ۱۲۱ وأنساب السمعاني ۸ : ٣٨٥ والمعارف : ٥٤٦ وياقوت ١٩ : ١٦٤ والمزهر ٢ : ٤١١ وهذا يظهر الخلل في قول ابن الجزري وقيل ان ابن الأعرابي ادرکه غاية النهاية ۲ : ۳۰۷) فان ورود «قيل» في الخبر لا يجوز، وانظر معجم الأدباء ۱۸ : ۱۹۰ ووفيات الاعيان ٤ : ٣٠٦ . (۳) في شيوخ المفضل جملة انظر : تاریخ بغداد ۱۳ : ۱۲۱ والانساب ۸ : ٣٨٥ وانباه الرواة ٣ : ٢٩٨ - ٢٩٩ وميزان الاعتدال ٤ : ۱۷۰ ولسان الميزان ٦ : ۸۱ وفي القراء منهم خاصة : غاية النهاية ٢
۳۰۷:
(٤) توفي عاصم سنة ۱۲۷ أو ۱۲۸ ، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٥ : ٣٨. (٥) لا يروي المفضل أحاديث كثيرة، ومما رواه : ان من الشعر حكماء تاريخ بغداد ۱۳ : ۱۲۲ وأضداد ابن الأنباري ،٣٤٣ عن أستاذه سماك بن حرب، وهو مضعف عند المحدثين (ميزان الاعتدال
ولسان الميزان). (٦) انباه الرواة ۳ : ۲۹۸ وغاية النهاية ٢ : ٣٠٧.
المين هما
عز الله له ولوالديه