9
[br]
حفظ جميع القرآن كذلك .
وأما ابن قتيبة فإنه غلط من حيث لم يفطن للوجه فى الخبر الذي ذكرناه ؛ من حيث ظن أن العقوبة لا تكون إلا فى محل الذنب، وهذا القول يوجب عليه ألا يُجلَدَ ظهر الزانى ، وتختص العقوبة بفرجه ، وكذلك القاذف كان يجب أن يعاقب في لسانه دون سائر أعضائه؛ والخبر الذي استشهد به حجة عليه، لأنا نعلم أن اللسان أقوى خطأ فى باب الكلام من الشفة ، فلم لم يُخص بالعقوبة (۱) وحلّت بالشفاه دونه ؟ ثم غلطه في تأويل الآية التي أوردها أقبح من كل ما تقدم ؛ لأنه توهم أن ما تضمنته الآية من تخبط آكل الربا وتعثره عند القيام إنما هو فى الدنيا من حيث ينقل ما أكله في معدته فيمنعه من النهوض ؛ ونحن نعلم ضرورة خلاف ذلك ، ونجد كثيراً من آ كلى الربا أخف نهوضا، وأسرع قياماً ١٠ وتصرفا من غيرهم ؛ يمن لم يأكل الربا قط، والمعنى في الآية ما ذكره المفسرون من أن ما وصفهم الله تعالى به يكون عند قيامهم من قبورهم ، فيلحقهم المثار والزلل والتخبل على سبيل العقوبة لهم ، وليكون ذلك أيضا أمارة لمن يعاقبهم (۲) من الملائكة والخزنة على الفرق بين الولي والعدو، ومستحق الجنة ومستحق النار . وليس بمعروف ولا ظاهر أن الأجدَم هو المجذوم ؛ وردُّ ابن قتيبة معناه واشتقاقه إلى الجدم الذى هو القطع يوجب عليه ١٥ أن يكون كل داء يقطع الجَسَد ويفرق أوصاله ؛ كالجُدَرى والأكلة (۳) وغيرهما يسمى جذاما ، ويسمى من كان عليه أجْدَم ، وهذا باطل .
وأما قول الشاعر (4)
:
حرق قيس على البلا د حتى إذا اضطرمَتْ أجْدَما
فليس من هذا الباب ؛ بل هو من الإجذام الذى هو الإسراع ؛ فكأنه قال : لما اضطرمت
(۱) ف : « فلم لم تختص العقوبة به » . (۲) ف ، وحاشية ت ( من نسخة ) : « وبعاينهم » (۳) في نسخة بحوالى الأصل ، ت ، ف : « الأكلة ، بالكسر : الحكة ، والأكاة ، بالضم : اللقمة . (٤) هو الربيع بن زياد العبسي ، من أبيات فى الحماسة بشرح التبريزي ٢ : ٦١ - ٦٣) ، واللسان ( جذم ) .