← المكتبة ▭▭ صفحتان
أمالي ابن الشجري - الطناحي - ط الخانجي 01-03
ابن الشجري الأدب والبلاغة
A− A+
9
المجلس الأول كذلك قلت : اليومَ قمتُ فيه ، واليوم قمتُه ، ولولا تقدير العوائد من هذه الجمل لأضيف اليوم إلى لا تَجْزِى ، فقيل : واتقوا يوم لا تَجْزِى نفس ، لأن إضافته إلى الجملة تُخْرِج الجملة عن أن تكون وصفا ، وإذا خرجت عن / أن تكون وصفًا بطل الاحتياج إلى عائد منها لفظًا وتقديراً . (1) وحذف العائد من الصلة إنما يقع بالمنصوب المتصل غالبا نحو : قام الذي أكرمتُ و أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَيَّ فإن كان مجرورًا منصوبا في المعنى جاز حذفه ، كقولك : هذا الذى زيد ضاربٌ ، وعجبت مما أنت صانع ، ومثله : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاض ) التقدير : ضاربه وصانعه وقاضيه ، فإن اتصل العائد بحرف جر ، نحو قام الذي مررت به ، فحذفه قليل جدا ، فمما جاء من ذلك في الشعر القديم قول القائل : (۳) (۲) وقد كنتَ تُخْفَى حُبَّ سَمْراءَ حِقْبَةً قبح لان منها بالذي أنتَ بائحُ الأصل : بائع به ، ثم بائحه ، ثم بائح ، ومثله في التنزيل : ﴿ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبادَهُ ) الأصل : يُبشِّر به ، ثم يبشره ، ثم يسر (٤) فإن كان العائد متصلا مرفوعًا فى المعنى لم يجز حذفه كقولك : قام الذي أعجب ضربه زيدًا ، لا يجوز الذى أعجب ضرب زيدًا ، لأن الهاء فاعل المصدر ، وإنما جاز حمل المجرور على المنصوب لاتفاقهما فى كونهما فضلتين ، وقد شبهوا العائد من جملة الخبر إلى المخبر عنه ، بالعائد من جملة الصفة إلى الموصوف فحَذَفُوه وحذفه ضعيف ، لا يحسن استعماله في حال السعة ، وإنما قبح ذلك ، وإنما قبح ذلك لأن الفعل إذا وقع خبرًا وكان متعدّياً فحذفت الضمير الذى تعدّى إليه ، تسلّط الفعل على المبتدأ ، (۱) سورة الإسراء ٦٢ ، وقد جاءت تلاوة الآية خطأ في الأصل ، هـ هكذا أهذا الذي كرمت على ) . (۲) سورة طه ۷۲ (۳) عنترة العبسي ، ديوانه ص ٤٢ ، والخصائص ٩۰/۳ ، وشرح ابن عقيل على الألفية ١٥١/١ ، واللسان ) أين ) ، ومعجم الشواهد ص ٨٤ . • (٤) سورة الشورى ۲۳ Y