← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
29
أصول الإنشاء والخطابة الألفاظ المستغربة، وكذا الإكثار من المحسنات البديعية المتكلفة، عن التي يُعبّر عنها بالصَّنْعة، ويُسمَّى الكلام المستكثر منها : مصنوعا، وغير المتكلف لها : مطبوعًا . وفَنُ الشِّعْر أشدُّ تحملا للصَّنْعَةِ من النثر. الرابع: الاقتصاد : وهو بطرح الفُضُول في اللفظ، وحذفِ المكرّر من القول، والاستغناء عن كثرة المؤكَّدَات. وقد شمل قولنا : ((الاقتصاد) ما يقابل ما وصفناه من الفُضُول، وذلك هو الإخلال بما يلزم من اللفظ لأداء المعنى، وهو عيب إلا إذا كان مقصودًا لغرض كالألغاز والمحاورات العلمية المشتملة على اصطلاحات لا يفهمها غيرُ أهل ذلك العلم. وقد حصر الماوردي لله الأسباب المانعة من فهم الكلام لعلة ثلاثة : فيه في تقصير اللفظ على المعنى وزيادة اللفظ على المعنى، والمواضعة: أي: الاصطلاحات . استباق الخامس: اتصال جمل الكلام وهو فُسْطَاط علم الإنشاء، وحَلْبَة المُتَضَلِّعين فيه، وقد تتبَّعتُ كلام أئمة الفن فوجدتُ غاية ما همم تبلغ إليه الضوابط في اتصال جُمَل الكلام - على كثرة الأسماء والألقاب المتناثرة في كتب الأدب - أربعة أشياء : أحدها: تناسب بعض الجمل مع بعض وهو المعبر عنه بـ(الفضل والوَصْل فموضع القول فيه في علم البلاغة. أن ثانيها: ارتباط الجُمَل وعدم انفكاك بعضها عن بعض: وهو تتصل الجُمَل، ولا يَفْصِلَ بينها إلا بشيءٍ مناسب لها، ويعرف كيف يكون الرُّجوع عما فُصِلَتْ به إلى ما فُصِلَتْ عنه. فإذا علم المتكلّم أين يضعُ أجزاء الكلام جاء كلامه مرتبطا، وإذا لم يُحْسِن ذلك اختلط عليه، وخَرَج من غَرَض إلى غَرَضِ، فإذا استطرد