← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
26
الأفكار الرئيسة لكتاب أصول الإنشاء والخطابة
،
وأما السُّهولة فهي دونَها وهي لين المعنى وتجريده من شوائب الإرهاب، واشتماله على إيضاح بَسَاطَةِ حال المتكلم، ومُلايَنة المخاطب، ولها مواقع الأمور العادية والعلوم، والمخاطبات بين
الأكفاء.
وأما الرِّقَّة فهي غَايَةُ إيضاح لَطِيفِ الوجدان من المتكلم، أو مع السامع ولها مواقع الشَّوْقُ، والرثاء، والاعتذار،
التلطف
والتأديب .
،
ثم إنَّ للكلام مقامات متنوعة منها مقام تحقيق، ومنها: مقام مسامحة، ففي الأول يُؤتَى بالبرهان والحِكْمة ، والجد. وفي الثاني يُؤتَى بالخطابة، والشعر، والتمليح، والمزح.
:
ومن المقامات مقام تبيين ومقام تنميق، ففي الأول: الحقيقة، والتصريح، واللفظ المتعارف. وفي الثاني: المجاز، والكناية، والتعريض، والتمليح والتوجيه والإبهام والخصوصي من الألفاظ. وباعتبار آخر: إلى مقام اقتصاد ومقام إفراط، ففي الأول : حكاية
الواقع. وفي الثاني: المبالغة وفروعها .
وباعتبار آخر : إلى مقام إطناب ومقام إيجاز؛ لضيق المجال، أو المبادرة خشيةً الفَوَات، فإنَّ التطويل قد يُشَتِّتُ الذِّهْنَ أو لِقَصْد الوعي،
مثل مقام الوصاية.
وهنا ينتهي القسم المعنوي .
القسم الثاني: اللفظي : [ ويبحث فيه عن أحوال الألفاظ]
إن للفظ حظًّا كبيرًا في الإنشاء، فإنَّ بحسنِه يظهرُ رَوْنَقُ الإنشاء ويترقرق ماؤه، وإنك لترى المعنى الشريف إذا لم يُمنح من الألفاظ ما يناسبه أصبح لفظه له قبرا ، ولم يَطْرُقُ لسامعه فكرًا، وبالعكس قد تغطّي الألفاظ الحسنة في حال تركيبها بَسَائِط المعاني ومبتذلها، فإنَّ الشاعر