18
تكريمها في الإسلام
وقد أبقى الإسلام على مكانة الخيل ، بل إنه بالغ في الحث على الاهتمام بها لتكون مطية حمل الرسالة السماوية إلى الآفاق ، كما خصها الله ورسوله بما يكشف عن أهميتها البالغة بوصفها رمزاً للقوة ، ووسيلة لرفعة الدين وأهله . فكان من مظاهر ذلك أن أقسم بها سبحانه فقال : « والعاديات ضَبْحاً ، فالموريات قدحاً ، فالمغيرات صبحاً ، فأثرن به نقعاً ، فوسطن به جمعاً .. (١) . وجعلها تعالى أبرز أسباب القوة ، ورمزاً باقياً لها عبر كل العصور ، فقال في ذلك سبحانه داعياً إلى مداومة الاستعداد للبأس واللقاء وقد خص الخيل بالذكر دون غيرها من هذه الأسباب - فقال جل وعلا وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدو الله
وعدوكم ، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم .. (٢) .
كما اتفقت الأحاديث النبوية على تكريمها ، من ذلك إعفاؤها من الزكاة عند الجمهور ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ((۳) ومنها النهي عن ابتذالها وامتهانها ، نقل الدميري فقال : « وفي سنن النسائي من حديث سلمة بن نفيل السكوني ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن
إذالة الخيل ، وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها » (٤) وورد فيها من الأحاديث الشريفة ، ما يجعلها حبيبة إلى الناس ، داعية إلى إشاعة البركة والخير فيهم . فقد ذكر الدميري من ذلك قوله : « وفي الصحيح عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعيه وهو يقول : الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم
(۱) سورة العاديات / ١ - ٥ (٢) الأنفال/ ٦٠ .
(۳) جامع الأصول ٦٢٣/٤ برقم ٢٧٠٨
(٤) حياة الحيوان الكبرى ٤٤٠/١
۲۱