3
بسم الله الرحمن الرحیم
قال الشيخ الإمام مجد الإسلام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجانى النحوى رحمة الله عليه ورضوانه :
البيان
الحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين
١ - اعلم أن الكلام هو الذى يُعطى العلوم منازلها ، ويُبين مراتبها ، ويكشف عن صُوَرها ، ويجنى صنوفَ ثَمَرها ، ويدلُّ على سرائرها ، ويُبرز مكنون ضمائرها ، وبه أبان الله تعالى الإنسان من سائر الحيوان ، ونبه فيه على عظم الامتنان ، فقال عز من قائل : ( الرَّحْمٰنُ عَلَّمَ القُرْآنَ . خَلَقَ الإِنْسَانَ . عَلَّمَهُ ) [ سورة الرحمن : ١ - ٤ ] ، فلولاه لم تكن لتتعدى فوائد العلم عالمه ، ولا صح من العاقل أن يَفْتق عن أزاهير العقل كمائمه ، ولتعطلتْ قُوَى الخواطر والأفكار من معانيها، واستوتِ القضيّة فى مَوْجُودها وفانيها . نعم ، ولوقع الحى الحساس في مرتبة الجماد ، ولكان الإدراك كالذى ينافيه من الأضداد ، ولبقيت القلوب مُقْفَلةٌ تَتَصوَّنُ على ودائعها ، (۱) والمعانى مَسْجونةً في مواضعها ، ولصارت القرائح
فاتحة الكتاب
وفضيلة البيان
(۱) ( تتصوّن ) في المخطوطة ، وحذفها ريتر لأنه لم يحسن قراءتها ، وهي ساقطة في مخطوطته الأخرى ، وفي طبعة رشيد رضا . و تتصوَّنُ » ، أي تحكم الصيانة على ودائعها