19
إن الذين غدوا بلبك غادروا وشلاً بعينك لايزال معينا غيضن من عبر اتهن و قلن لي : ماذا لقيت من الهوى ولقينا (۱)
- وضرب منه جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه كقول لبيد بن ربيعة : ما عاتب المرة الكريم کنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح وضرب منه تأخر معناه وتأخر لفظه ، كقول الأعشى في امرأة : وفوها كأقاحي غذاه دائم المطل
كما شيب براح با رد من عسل النحل
مكان
ولم يُشير ابن قتيبة إلى لفظة ( الفصاحة ، في كتابه و الشعر والشعراء ، ولكنه استعمل كلمة «الألفاظ» ، ويرى أن المحدث ليس له أن يتبع المتقدم فى استعمال وحشى الكلام ككثير من أبنية سيبويه ، ولا أن يسلك فيما يقول الأساليب التي لاتصح في الوزن ولا تحلو في الأسماع . يقول : وهذا يكثر ، وفيما ذكرت منه ما ذلك على ما أردت من اختيارك أحسن منه ها ذلك على ما أ الروى وأسهل الألفاظ وأبعدها من التعقيد والاستكراه ، وأقربها من أفهام العوام . وكذلك اختار للخطيب إذا خطب والكاتب إذا كتب فانه يقال : أمير الشعر والكلام المطمع ، يراد الذي يطمع في مثله من سمعه وهو النجم من يد المتناول » (۲) . وفي كتابه : أدب الكاتب » حديث عن الألفاظ والأبنية ، ولكنه لا يسميها : فصاحة ، وإنما هي قواعد يستعين بها الكاتب . وعقد في كتابه ه عيون الأخبار » بابا سماه « كتاب العلم والبيان ، تحدث فيه عن الإعراب واللحن والتشادق والغريب والبيان والألفاظ التي تقع في كتب الأمان والعهود والخطب . وهو فى هذه الأبواب والفصول ليس كالجاحظ الذي أرسى كثيراً من قواعد الفصاحة ووضع أمثلتها التى تتردد فى كتب البلاغة
والنقد .
(۱) البيتان في ديوان جرير ، ص ٥٧٨ ، وهما من قصيدة في هجاء الأخطل
(۲) الشعر والشعراء ، ج ۱ ص ۱۰۳
.
۱۹