33
قال فأخذت بيد الغلام الذي كان يتعشقه فوقفت بين بديه ، فقال له : كيف أصبحت يا ابا عبد الله ؟ فقال في ساعة بديهة :
أصبحت منك على شفا جرف متعرضاً
لموارد
التلف
وأراك نحوي غير ما ثقة متحرفاً من غير منحرف
يا من أطال بصده اسفي
اسفي كلفي عليك اشد من اسفي
وقال بعضهم : اجتزت بفورك المجنون وهو في جماعة من الصبيان راكب قصبة ، وهو يقول : مَنْ كان عاشقاً منكم فليقف في الميمنة ، ومن كان معشوقاً فليقف في الميسرة . ووقف هو في القلب ، ففكر وقال :
إلى من اشتكيك إلى مَنْ الى كم تُرى في قصتي غيرُ مُحْسِنِ إلى كم يدوم الهجر و العتب بيننا سألتك بالرحمن أَلا رَحمْتَني فيا لائمي في أحمد لو رأيته لما لمتني في حبه ، وعذرتني أتعجب أن قالوا بِفَوْرَكَ جَنَّة بنفسي ومالي من هواه أجنني
ثم قال : احملوا على بركة الله . فحملت الميمنة على الميسرة ، وأخذ كل عاشق معشوقه .
قال ولقيته في يوم خميس في جماعة من الصبيان ، منصرفاً من تشييع كان يحبه ، وهو يحدثهم ويلطم خده ويقول : ما أحر الفراق !؟ فقلت : یا ابا محمد ، من أين اقبلت ؟ قال : من تشييع الحجاج .
غلام
وبكي ، وقال :
٣٥
1
1