← المكتبة ▭▭ صفحتان
أخبار الحمقى والمغفلين - ابن الجوزي - ت مهنا
ابن الجوزي الأدب والبلاغة
A− A+
6
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان لــه أشعار لطيفة، أنشدني له بعض الفضلاء يخاطب أهل بغداد» : عذيري من فتية بالعراق قلوبهم بالجفـا قـلب يرون العجيب كلام الغريب وقولُ القريب فلا يُعجب ميازيبهم إن تـنـدت بخير إلى غير جيرانهم تقلب وعذرهم عند توبيخهم مغنيـة الحـي مـا تطرب ، وكانت له في مجالس الوعظ أجوبة نادرة، فمن أحسن ما يُحكى عنه أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر وعلي ، رضي الله عنهما، فرضي الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج فأقاما ـ أي السنة والشيعة ـ شخصاً سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه، فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته، ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك، فقالت السنة : هو أبو بكر لأن ابنته عائشة رضي الله عنها تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت الشيعة : هو علي لأن فاطمة ابنة رسول الله الله تحته . وهذا من لطائف الأجوبة، ولو حصل بعد الفكر التام وإمعان النظر كان في غاية الحسن فضلاً عن البديهة، وكانت لـه محاسن كثيرة يطول شرحها . وابن الجوزي على جلالة قدره لم يسلم من الطعن والتجريح، ولعل السبب في ذلك ما كان من غروره وإعجابه بنفسه وهجومه على الناس. قال ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ : كان كثير الوقيعة في الناس، لا سيما في العلماء المخالفين لمذهبه والموافقين له، فكان لا بدَّ أن يكون له خصوم وأعداء، كما أنهمه بعضهم بأنه يروي في وعظه أحاديث غير صحيحة، وأنه كثير الأغلاط في تصانيفه . فقال ابن خلكان وكان ولده محيي الدين أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن محتسب بغداد، وتولى تدريس المدرسة المستنصرية لطائفة الحنابلة، وكان يتردد في الرسائل إلى الملوك، وصار أستاذ دار الخلافة .