← المكتبة ▭▭ صفحتان
أخبار الحمقى والمغفلين - ابن الجوزي - ت مهنا
ابن الجوزي الأدب والبلاغة
A− A+
5
وتوفي ابن الجوزي ليلة الجمعة ثاني عشر رمضان سنة ٥٩٧ هـ ـ ١٢٠١م ببغداد، ودُفن فيها بباب حرب في يوم مشهود، إذ ازدحم الناس لتشييعه إلى مثواه الأخير فخُلقت الأسواق وأفطر بعضهم لشدّة الزحام والحرّ، لم يصل إلى حفرته عند قبر الإمام أحمد بن حنبل إلى وقت صلاة الجمعة . صنف كان ابن الجوزي علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ . علوم عصره، في فنون تناولت جميع وكتبه أكثر أن من تعد، وكتب بخطه شيئاً كثيراً، والناس يغالون في ذلك حتى يقولوا : إنه جُمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدّة فكان ما خص كل يوم تسع كراريس، وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل». ويُقال إنه جُمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحصل منها شيء كثير، وأوصى أن يُسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته، ففعل ذلك، فكفت وفضل منها . كان ابن الجوزي يضنُّ بوقته، إذ يرى أن العمر شرف يجب أن يُصان من الضياع، وها هو يقول: رأيت خلقاً كثيرين يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة، فلما رأيت الزمان أشرف شيء كرهت ذلك، وبقيت معهم بين أمرين، إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي ، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجّل الفراق، ثم أعددت أعمالاً لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغاً، فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد (الورق وبري الأقلام وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لا بُدَّ منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم، لئلا يضيع شيء من وقتي، نسأل الله أن يعرفنا شرف أوقات العمر. وذكر المؤرخون أن له ديواناً من الشعر بعنوان ما قلته من الأشعار»، وقالوا : إن شعره في عشر مجلدات لكن ما وصل إلينا من شعره لا يزيد عن مئة بيت .