← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
22
أبو الطيب المتنى وطعن كأن الطعن لا طعن بعده وضرب كأن النار من حره بود إذا شئت حفت في على كل سانج رجال كأن الموت في فيها شهد وكان كثيراً ما يتجشم أسفاراً بعيدة أبعد من آماله . ويمشى في مناكب الأرض ، ويطوى المناهل والمراحل ، ولا زاد إلا من ضرب الحراب ، على صفحة المحراب ) اه هذه فما نعتقد حقيقة حاله ، فأما ادعاء النبوة فلا نستطيع أن تتقبله مهما زعم الناس أن العصر الذى عاش فيه ، ورغبته في أن يكون أبعد أهل عصره أملا ، وكثرة الدعوات الدينية والسياسية ، كل أولئك تقرب إلى العقل أنه ادعى النبوة ، نقول ذلك بعد علمنا تقدير الناس لمقام النبوة ورسوخ عقيدة الإسلام في أذهانهم ، ومنها أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ختام الأنبياء ، حتى إن الدعوات الدينية التى ادعاها المدعون بعد ذلك لم تكن إلا فى نواحى الإمامة وما يتصل بها، إلا أن يكون المدعى قد أصابه الشيطان فغلب على عقله من الراوون وغن نرى كل هذه الدعوات كانت تستند إلى نصوص يزعم لها أنها صدرت عن رسول الله ، أو أفهام في نصوص أو أفهام فى نصوص أخرى ثابتة ، ولو أن أبا الطيب كان قد ادعى النبوة ما وجد من الناس من ينتظر عليه حتى يتم دعواه ، و لعله لم يكن من الحكمة في دعواه التى ارتضينا أمرها بحيث يخفى شأنه فكان لذلك لا يأمن جانب أحد ، وكان لا يدخل بلدا إلا لتقذف به إلى بلد ، ثم كانت بعد ذلك نهايته المحتومة . أبو الطيب والنحاة ليس يسوغ لى في مستهل هذا البحث أن أغفل أن أبا الطبيب كان قد أخذ من العربية بأوفر حظ ، فهو حافظ لغربها حفظ الباحث المستقصى حتى