← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرية - ابن بشكوال - ت الشعيري - ط أضواء السلف
خلف عبدالملك بشكوال الأجزاء الحديثية
A− A+
25
۳۲ النهار المرور الطحال ذلك حصل روايات الغرب والشرق عن طريق المكاتبات التي كانت ومع تأتيه من علمائها ، « ولو أستجيز له في صغره من بغداد ـ كما يقول (1) الذهبي - لأدرك الحسين بن علي البسري وأبا بكر أحمد بن علي الطريثيثي وجعفر بن أحمد السراج ، والرواية رزق مقسوم » ولقد اتسعت دائرة روايته حتى بلغت رواياته نيفا وأربعمائة كتاب ما بين صغير وكبير ، وحصل العالي والنازل ، وكتب بخطه الشيء الكثير ، فَعَلَا به الإسناد وأصبح رأسا في البلاد ، تشد إليه الرحال ، وتضرب للقيه الأكباد ، فبرز - رحمه الله - في صُنُوفِ العلم لاسيما الرواية التي كان له - اليد الطولى فيها ، شديد العناية بها ، منصرفا إليها ، عارفا بوجوهها حجة فيما يرويه ويسنده ، مقلدا فيما يلقيه ويُسمعه مُقلدا فيما يلقيه ويُسمعه ، مُقَدَّما فيه حاملا لرايته ، فرحل الناس إليه وأخذوا عنه ورغبوا فيه ، أخذ عنه الصغار والكبار ، فعقد المجالس وأملى كتبه التي حظيت بالقبول من لدن علماء عصره ويكفيك أن القاضي أبا الفضل عياضا وأبا محمد الرشاطي وناهيك بهما يكاتبانه بما يحصل لهما ويفيدانه بما يقع لهما من أسماء الرجال ليطعم بها ، بأقل رواية ممن رحل كابن العربي والباجي وغيرهما .. ولكل سببه المانع من خروجه ، ويوجد سبب جامع هو اكتفاء الأندلسيين بما عندهم . ولذلك نجد ابن حزم يقدم مسند بقي على مسند الإمام أحمد . ولقد اتفق لهم من فنون الرواية ما لم يتفق لغيرهم ؛ فهل سمعتم مثلا بسند مسلسل بالقبور في المشرق ؟ لقد وجد بالأندلس !! + (۱) انظر سير أعلام النبلاء : (۱۳۹/۲۱ - ١٤٠ ) .