5
شبهه بالجمادات والمعدومات والممتنعات ! فكان كالمستجير من الرمضاء بالنار !
فإن التشبيه بالمعدوم والممتنع أفظع من التشبيه بالموجود.
وما من معطل، عطل صفة الله تعالى إلا ووقع في شر مما يزعم أنه فرّ منه، كحال الذين تأولوا نصوص العلو والفوقية والاستواء فراراً من التحيز والحصر - بزعمهم - ثم قالوا : هو في كل مكان بذاته، فنزهوه عن استواءه الذي أثبته لنفسه ومباينته لخلقه، وجعلوه في أجواف البيوت والناس والآبار والأواني والأماكن التي يُرغب عن ذكرها لقذارتها !!
ثم إن التأويل يتضمن القدح في علم الله تعالى وبيانه لعباده الحق والهدى، لأنهم يزعمون أن الحق هو التأويل الذي يذهبون إليـه وهـو يخالف ظـواهـر النصوص، فإما أن يكون الله تعالى عالماً أن الحق في تأويلات النفاة المعطلين أو لا يعلم ذلك !! فإن لم يعلم ذلك كان ذلك قدحاً في علمه !
وإن كان عالماً أن الحق فيها، فلا يخلو أن يكون قادراً على التعبير بعباراتهم التي هي تنزيه الله - بزعمهم - عن التشبيه والتمثيل والتجسيم، فتركها إلى غيرها من العبارات التي توهم التشبيه ! أو لا يكون قادراً على تلك العبارات التي زعموا أن فيها التنزيه !! وكلا الأمرين يعلم بطلانه بالضرورة ! ويتعالى عنهما ربنا علوا
كبيراً .
ثم إذا تأوّل أحد ظاهر آية أو خبر، ثم جاء غيره وتأول الآية أو الخبر على غير تأويله وزعم أنه الصواب، ثم جاء ثالث ،وهكذا، فكيف يمكن للمسلم أن يعرف الحق، وهل يُحسم هذا الشر إلا بسدّ بابه؟
ثم لو تكلم الواحد منا بكلام ، هل يرضى أن يقال له إنك لا تريد ظاهر ما تقول، وإنما تريد كذا وكذا الأمر لم يذكره في ظاهر كلامه؟ !
فكيف بعد ذلك يكون مذهب المؤوله النفاة المعطلة للصفات أصحاب التحريف هو الصواب، ومذهب أهل الإثبات والأتباع لنصوص الكتاب والسنة والإمرار لها على ظاهرها هو الباطل !!