22
وأما أهل الحق والسنة ،والإيمان فيجعلون ما قاله الله ورسوله هو الحق الذي يجب اعتقاده واعتماده .
والذي قاله هؤلاء إما أن يعرضوا عنه إعراضاً جمليا، أو يبينوا حـالـه تفصيلا، ويُحكم عليه بالكتاب والسنة لا يحكم به على الكتاب والسنة اهـا فالحاصل أن هؤلاء النفاة سكوا طريقاً غير شرعي، فوقعوا فيما وقعوا فيه، وأكثر نفيهم المذكور ليس متلقي عن الكتاب والسنة بل هو من وضع أهل الكلام . وقد ظن بعض أهل السنة صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية، فشاركوهم فيها، وذكروها في كتبهم مع تعظيمهم لمذهب السلف .
6
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام نفيس في هذا فهو يقول :
فإن قيل : قلت إن أكثر أئمة النفاة من الجهمية والمعتزلة كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول، وأقوال السلف في تفسير القرآن وأصول الدين، وما بلغوه عن الرسول، ففي النفاة كثير ممن له معرفة بذلك.
قيل : هؤلاء أنواع : نوع ليس لهم خبرة بالعقليات، بل هم يأخذون ما
6
قاله النفاة عن الحكم والدليل ويعتقدونها براهين ،قطعية، وليس لهم قوة على الاستقلال بها، بل هم في الحقيقة مقلدون فيها، وقد اعتقد أقوال أولئك، فجميع ما يسمعونه من القرآن والحديث وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك، بل إما أن يظنوه موافقاً لهم، وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه .
وهذه حال مثل أبي حاتم البُستى ، وأبي سَعْد السمان المعتزلى، ومثل أبي ذر الهروي، وأبي بكر البيهقي، والقاضي عياض وأبي الفرج بن الجوزي وأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي ، وأمثالهم .
(۱) الطحاوية (ص ۱۰۹ - ۱۱۰) ، وانظر درء تعارض العقل والنقل» (١/ ص ١٠٥) وما قبلها .
- ۲۲ -