20
272
21
أهمية الكتاب وصحة نسبته لصاحبه
ويأتي البابان الأخيران خاتمة لما قصد إليه ابن حبيب من أدب النساء، أي أن يكن من المحسنات لأزواجهن بخدمتهنّ إيّاهم ليكن أهلاً لما ينتظرهن من
الثواب ف 14 إلى 264 . وحتى هذه الأبواب التي تُمثل صُلب الكتاب فلقد حرص ابن حبيب على ترتيبها حسب محاور أساسية ؛ فالأبواب التي خصصها لخلوة الزوجين وما يتبعها من تهيؤ في الهيئة والشكل ثم من مجامعة فصل القول في آدابها (ف 35 إلى (111) ، أتبعها بأخرى خصها بأكملها بالحديث عن اللباس والحلي والزينة وما يحسن بالمرأة أن تتأدب به في ذلك ف 112 إلى (153) ثم بأبواب غيرها ركزها على تعفف المرأة عن القيام بكل ما يمس بشرفها ويُعرضها لسخط زوجها وحتى لغيرته عليها ف 154 إلى (233).
بل إن الحرص على التصنيف ليبدو واضحاً حتى داخل الباب الواحد فكثيراً ما يجمع من الأحاديث النبوية ما يُكمل بعضه الآخر ويجعل اللاحق شارحاً لسابقه مُضيفاً إليه عنصراً معنوياً جديداً . ثم إنه يُتبع غالباً الحديث النبوي بأثر للصحابي قصد التكميل والتبيين وكذلك بقول مشهور لأحد الأئمة في الحديث أو الفقه أو في كليهما معاً. ويحدث له أن يتدخل بملاحظة لغوية أو غيرها بدت له مناسبة لهذا المقام، أي للشرح والتبيين والتكميل . والأمثلة على هذا أكثر من أن تُحصى.
وقبل أن نختتم هذا القسم من التمهيد لنذكّر أننا قد ركزناه على أهمية كتاب الغاية والنهاية من حيث صحة النسبة إلى ابن حبيب ثم قيمته كمصنف مؤلف تأليفاً توفرت فيه عناصر التشويق والإحكام الأدبي بالإضافة إلى قيمته كمجموعة كبيرة من أحاديث النبي وآثار الصحابة وأقوال الأئمة في أدب النساء قدمها على طريقة جيل المُحدِّثين السابق لجيل البخاري ومسلم في الزمن ، واستخرجنا من كلّ هذا صورة عن طرافة الكتاب مُقارنين إياه بكتاب عِشرة النساء للنسائي . ولا بأس أن نلاحظ أن التأليف على هذا النمط نادر أيضاً في القرون التالية لقرن ابن حبيب ؛ فلنكتف بإيراد أسماء كتب استفدنا منها بنسب متفاوتة لأنها تخوض في أدب النساء وتعتمد الحديث والأثر وقول الأئمة كلياً أو