← المكتبة ▭▭ 2 pages
أخبار الشيوخ وأخلاقهم - المروزي - ت صبري - ط البشائر
أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي أبو بكر الأجزاء الحديثية
A− A+
5
يقول الأستاذ سيّدُ قُطب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( والعِزَّةُ الصَّحِيحَةُ حَقِيقَةٌ تَسْتَقِرُّ في القَلْبِ قبلَ أنْ يكُونَ لها مَظْهَرٌ في دنيا النَّاسِ، حَقِيقَةٌ تَسْتَقِرُّ في القَلْبِ فَيَسْتَعْلِي بها على كُلِّ أسبابِ الذُّلَّةِ والانحناء لغير الله، حَقِيقَةٌ يَسْتَعْلِي بها على نَفْسِهِ أَوَّلَ مَا يَسْتَعْلِي، يَسْتَعْلِي بها على شَهَوَاتِهِ المُذِلَّةِ، ورَغَائِبِهِ القَاهِرَةِ، وَمَخَاوِفِه وَمَطامِعِه مِنَ النَّاسِ وغيرِ النَّاسِ، ومتى اسْتَعْلَى على هذه فلنْ يَمْلِكَ أحدٌ وَسِيلَةٌ لإذلالِهِ وأَخْضَاعِهِ، فَإِنَّمَا تَذِلُّ النَّاسَ شَهَواتُهم، ورَغَبَاتُهم، ومَخَاوفُهم، ومَطَامعُهم، ومَنِ اسْتَعْلَى عليها فقد استعلى على كُلِّ وَضع، وعلَى كُلِّ شَيءٍ، وعلى كُلِّ إنسان، وهذه هي العِزَّةُ الحَقِيقيَّةُ ذاتُ القُوَّةِ وَالاسْتِعْلاءِ والسُّلْطَانِ ...)، إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى(۱). وقد جمع الإمام أبو بَكْرِ المَرُّوْذِيُّ في هذا الكتابِ نَمَاذِجَ عَدِيدَةٌ لِعِزَّةِ المُسْلِمِ أمامَ شَهْوَةِ النَّفْسِ ، وفِتْنَةِ الدُّنيا، وهَيْبَةِ السُّلْطَانِ، وأَنَّهُ لَن يَحْنِي رَأْسَهُ لِمَخْلُوقٍ مُتَجَبِّرٍ ، ولا لِحَاكِمِ طَاعْ ، ولا لِقُوَّةٍ مِنْ قِوَى الْأَرْضِ جَمِيعاً. ولا بأسَ مِنْ ذِكْرِ مِثَالِ لِمَا كَانَ عليه السَّلَفُ : فقد روى بإسنادِهِ إِلى عَمْرو بنِ طَلْحَةَ القَنَّادِ، أنه قالَ : مَرَّ سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ المَلِكَ على المَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ ، فقالَ: هل بالمَدِينَةِ أَحَدٌ قَدْ أَدْرَكَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقيلَ لَهُ: أَبو حَازِمٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَدَعَاهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، قالَ لَهُ : يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا هَذَا الجَفَاءُ؟! قَالَ لَهُ أَبو حَازِمٍ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَلَمْ تَأْتِني، قال: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعِيدُكَ باللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ ، واللَّيْهِ ما عَرَفْتَنِي قَبْلُ، ولَا أَنا رَأَيْتُكَ . (۱) في ظلال القرآن ٢٩٣١/٥ .
→ prev 5 / 233 next ←