← المكتبة ▭▭ صفحتان
أخبار الشيوخ وأخلاقهم - المروزي - ت صبري - ط البشائر
أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي أبو بكر الأجزاء الحديثية
A− A+
22
وأنه إنْ دَخَلَ عليهم فإنَّهُ يجب أنْ يَصْدَعَ بالحَقِّ وأن لا تأخذه في الله لومة لائم. وهذه المسألة اختلفت فيها أنظار العلماء . ولخص الإمامُ ابنُ مُفْلِح الحنبلي أقوال العلماء، وبيَّن القَوْلَ الرَّاجِحَ فيها، فقال وهو يتحدَّثُ عن انقباض العلماء المُتَّقِينَ من إتيان الأمراء والسَّلاطين، ما نصه : وهو مَحْمُولٌ على من أتاه لطلب الدُّنيا، لا سيما إنْ كانَ ظَالِماً جائراً، أو على من اعتاد ذلك ولَزِمه، فإنه يُخَافُ عليه الافتتانُ والعجب. ثم أورد بعض النُّصوصِ عن السَّلَفِ في كَرَاهِيةِ الدُّخُولِ على السُّلْطَانِ، ثُمَّ قَالَ : والظَّاهِرُ كَرَاهَتُه إِنْ خِيفَ منه الوقوع في مَحْطُورٍ ، وعَدَمُها إِنْ أَمِنَ ذَلِك، فإنْ عُرِي عَنِ المَفْسَدَةِ واقترنتْ به مَصْلَحَةٌ مِنْ تَخْوِيفه لهم وَوَعْظِه إيَّاهُمْ وَقَضَاءِ حَاجَتِهِ كانَ مُسْتَحَباً، وعلى هذه الأحوال ينزِلُ كَلَامُ السَّلَفِ وأفعالهم رضي الله عنهم . ثُمَّ نقل عن ابن عبدِ القوي الحنبلي قوله : «إنَّما المذكور بالذم من خالطهم فسعى بمُسلم ، أو أقرَّ ، أو ساعد على مُنكَرِ ؛ فيجب حمل أحاديث التَّعْلِيظِ فيه على ما ذكرنا جمعاً بين الأدلة، أما السُّلْطَانُ العَادِلُ فالدُّخُولُ عليه ومساعدته على عَدْلِهِ مِنْ أجلّ القُرَب، فقد كانَ عُرُوةُ بنُ الزُّبير وابنُ شِهَابٍ وطبقتهما من خِيارِ العُلَمَاءِ يَصْحَبُونَ عمرَ بْنَ عبد العزيز، وكان الشَّعْبِيُّ وقبيصة بن ذؤيب والحَسَنُ وأبو الزِّنَادِ ومَالِكُ والأَوْزَاعِيُّ والشَّافِعِي وغيرهم يدخُلونَ على السُّلْطانِ، وعلى كُلِّ حالٍ فالسَّلامَةُ الانقطاع عنهم كما اختاره أحمد وكثير من العلماء» (١) . (۱) الآداب الشرعية والمنح المرعية ٣/ ٥٦٧ . ۲۳