3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وجعلنا خير أُمَّةٍ أُخْرِجَت للناس ، تأمر
بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتتواصى فيما بينها بالحق والصبر .
ومن باب التواصي بالخير ، الاهتمام بما تركه السلف من العلم وأشرفه علم الحديث النبوي المصدر الثاني من مصادر الشريعة الغراء
وقد توالت عناية الخلف بآثار السَّلَف ، فجدُّوا في إبرازها للناس ، وكان من نصيب بعضها أن غُفِلَ عنها ، ليس إهمالاً لها ، وإنما لعدم وقوف الناس عليها أو لأنهم اكتفوا بالكتب التي اعتمدت هذه المصنفات
ولو أننا قمنا بإجراء مسح شامل للأجزاء المهملة – والتي تنتظـر الـيـد الـتي
نصيباً وافراً من هذا الإهمال ،
6
تخرجها - لوقفنا على رقم لا يمكن حصره . وقد نالت مصنفات " أبي عروبة الحراني " فلما رأيت الأمر كذلك ، استخرت الله عزَّ وجلَّ في إخراج مُصنفاته التي وقفت عليها على وجه يليق بمكانة المؤلّف . وحرصت على إبراز هذا الجزء الذي بين أيدينا ، لأنه من رواية إمام مشهور وهو : " أبو أحمد الحاكم " عنه . وهناك جزء
آخر سيتم إخراجه لاحقاً بإذن الله تعالى
أما العمل في هذا الجزء ، فقد تم على وفق الخطة التالية :
أولاً : قسم الدراسة ، ويتضمن ما يلي : ۱ - التعريف بالمُصَنِّف ، وما يتعلق به من ذكر أقوال النقاد فيه ، وشيوخه ،
وتلامذته ، وذكر مصنفاته ، ووفاته
٢ - الكلام على هذا الجزء من حيث وصفه ، وإسناده ، وإثبات صحة نسبته
للمُصَف