← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإبهاج في شرح المنهاج - السبكي - ط العلمية 01-03
علي بن عبد الكافي السبكي - عبد الوهاب بن علي السبكي أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
16
ونصلي على محمد الهادي إلى نور الإيمان في ظلمات الكفر والضلال ) معنى نصلي هنا نطلب الصلاة من الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل كيف نصلي عليك ؟ قال : «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد » (۱) ومعنى نطلب إنشاء الطلب، وكذلك نحمد معناه إنشاء الحمد وليس معناه الخبر، فعطف إنشاء على إنشاء، ووصفه الله بالهداية لقوله تعالى وإنكَ لتُهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (۲) وبين الهداية والضلال والنور والظلمات، والإيمان والكفر ما لا ( وعلى من الطباق. آله أمته وهو وصحبه خير صحب وآل ) آله صلى الله عليه وسلم : بنو هاشم وبنو المطلب، هذا اختيار الشافعي وأصحابه وقيل عترته وأهل بيته، وقيل جميع قول مالك . والصحيح جواز إضافة الآل إلى مضمر كما استعمله المصنف. وقال جماعة من أهل العربية : لا يصح إضافته إلا إلى مظهر، والصحب جمع صاحب، وهو كل من رأى النبي ،مسلماً، وقيل من طالت مجالسته، والصحيح الأول بخلاف التابعي لا يكفي فيه رؤية الصحابي، والفرق شرف الصحبة وعظم رؤية النبي ، وذلك أن رؤية الصالحين لها أثر عظيم فكيف رؤية سيد الصالحين، فإذا رآه مسلم ولو لحظة انطبع قلبه على الاستقامة، لأنه بإسلامه متهيء للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه وظهر أثره في قلبه وعلى جوارحه . وقوله : خير صحب وآل : لأنه ليس في أصحاب الأنبياء مثل صحيح أصحاب نبينا ، ولأجل السجع قدم الصحب على الآل في الثاني، وجاء أحد طريقي العرب وهو رد الأول على الثاني والثاني على الأول، ولولا هذا لقال خير آل وصحب، فرد الأول للأول، والثاني للثاني وهما طريقان للعرب على جائزان . (۱) رواه مسلم وأحمد من حديث أبي سعيد البدرى . (۲) سورة الشورى (٥٢).