11
الجويني كان يحرص كل الحرص على أن لا يأكل إلا حلالاً، وأن لا يخلط الأموال الحلال بالحرام ؛ وذلك لأنه - أعني أبا محمد الجويني - يعلم أن المال
الحرام أو ما فيه شبهة يفسد الدين والدنيا وله تدخل في الطبيعة والنفوس. فنشأ إمام الحرمين في أسرة علمية دينية فأبوه - أعني أبا محمد - كان مفسراً فقيها أصوليا أديبا، شيخ الشافعية في وقته وكان معروفا بالزهد والورع، وحسن
السيرة . وجده يوسف بن عبد الله أديب معروف.
وعمه: أبو الحسن علي بن يوسف كان فقيها صوفيا.
فنشأ إمام الحرمين في هذه الأسرة العلمية الدينية(۱)
خامسا: طلبه للعلم: -
طلب إمام الحرمين العلم في منزله على يد والده ( أبي محمد ، فقرأ على والده التفسير والحديث والأصول والفقه.
الحديث من مشائخ آخرين مثل الشيخ أبي حسان، وأبي سعيد بن وسمع عليك، ودرس على هذا الأخير سنن الدارقطني، وتفقه على القاضي حسين وحرص كل الحرص على أن يتعلم كل أنواع العلم الشرعي، وجد واجتهد في المذهب والخلاف ومجالس النظر حتى ظهرت نجابته، وجمع الطرق بالمطالعة والمناظرة والمناقشة، وجعله ذلك أهلاً لأن يتصدر مجلس أبيه وهو دون العشرين، وهذا التصدر لم يمنعه من استمراره في طلب العلم، فكان يذهب إلى مسجد الأستاذ أبي عبد الله الخبازي يقرأ عليه القرآن ويأخذ ما يمكنه أخذه من العلم، ثم يرجع إلى مدرسة أبيه ويشتغل بالتدريس، وبعد فراغه من التدريس كان يخرج إلى مدرسة البيهقي فكان يحصل فيه على علم الكلام وأصول الفقه على الإمام أبي
(۱) انظر وفيات الأعيان (١٦٩/٣ ، البداية والنهاية (۱۲۸/۱۲) ، الأنساب (٤٢٩/٣ - ٤٣٠) ، طبقات الشافعية الكبرى ،(۲۰۸/۳) ، اللباب (٣١٥/١).
١٤