5
،
وقد كنت أظن قبل الوقوف على هذه الرسالة أنها أكبر حجما مما رأيت ولا سيما أنه كثر ذكرها والنقل عنها في كتب المذهب. كما كنت أظن أنها في القواعد الفقهية خاصة، إلى أن وقفت عليها منذ فترة طويلة من خلال نسخة خطية قديمة، كتبت بعد وفاة الإمام النووي في مكتبة أحد الإخوة ومن ثم نسختها، واحتفظت بها في مكتبتي الخاصة. وكنت أظن أنها نسخة مختصرة أو أن بها سقطاً، وكنت أترقب العثور على نسخة أخرى منها أقابلها عليها إلى أن تمكنت من ذلك عن طريق معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية في الكويت، إذ أهدت إليه دار الكتب الوطنية بالرياض عدداً من الأفلام لعدد من المخطوطات، ومن بينها «الأصول والضوابط» للإمام النووي .
فصورت هذه النسخة وقابلتها على نسختي، فوجدت أن النسختين متساويتان من حيث عدد المسائل وموضوعاتها، وتبين لي أن الإمام النووي لم يكن يرمي من خلال هذه الرسالة إلى أن يؤلف كتاباً في القواعد الفقهية وإنما كان هدفه رحمه الله ذكر بعض الضوابط والأصول التي تعتبر من أهم ما يحتاج إليه الفقيه والمتفقه في المذهب الشافعي بصورة خاصة، وطالب العلم بصورة عامة .
6
ولو أن النووي كان يريد أن يجمع في هذه الرسالة القواعد الفقهية على نحو ما عمله ابن السبكي والزركشي والسيوطي لذكر النووي أضعافاً مضاعفةً لما ذكره في هذه الرسالة. وذلك لأننا لو تتبعنا القواعد الفقهية والضوابط الشرعية التي ذكرها النووي رحمه الله في كتبه كالمجموع» وغيره من الكتب المبسوطة في المذهب ـ مما كتبه رحمه الله وأسهب فيه ـ لوجدنا أضعافاً مضاعفةً لهذا الذي ذكره هنا في هذه الرسالة،
والله أعلم.
،
إذن فرسالته هذه ليست كتاباً في القواعد وإنما هي أصول وضوابط مهمة يجب على طالب العلوم ،معرفتها ولا سيما أنه ابتداها بمعتقد أهل السنة والجماعة القدر، وهذا من مباحث العقائد وليس من مباحث الفقه.
ولقد عزمت على نشر هذه الرسالة متخذاً من الصورة الخطية التي حصلت عليها من معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية أصلا أعتمد عليه، وقابلته بنسختي فلم أجد بينه وبينها إلا اليسير من الفوارق التي أثبتها في الهامش.
كما أنني علقت على بعض المسائل والنقاط الواردة فيها، مما يحتاج إلى شرح