11
قال النووي : وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، وإيضاح عبارة وضبط لغة وبارك الله لي في وقتي واشتغالي، وأعانني عليه(۱). وكان – كما يقول القطب اليونيني - لا يضيع له وقت في ليل أو نهار إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم حتى إنه في ذهابه في الطريق وإيابه يشتغل في تكرار محفوظه أو مطالعة، وإنه بقي على التحصيل على هذا الوجه ست سنين(٢).
وقد مرت عليه سنين لا يضع فيهما جنبه على الأرض.
وأما كيفية نومه فقد حكى البدر بن جماعة أنه سأله عن نومه فقال : إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظة وأنتبه (۳).
ولا شك في أن من كان بهذه الهمة العالية لا بد أن يرتقي إلى قمة المجد العلمي، وهذا ما وصل إليه النووي رحمه الله بجده وطلبه وورعه وتقواه، فقد وصل إلى مكانة لم يصلها إلا القليل من علماء الإسلام، فصار علما يحتج به الموافق والمخالف، دون منازع أو مدافع ، وصار شيخ المذهب الشافعي من يومه ذاك إلى يومنا
هذا .
زهده وورعه
وإلى جانب هذه الهمة العالية في طلب العلم والجد والتحصيل، كان على جانب عظيم من الزهد والورع يحاكي فيهما الإمام الشيرازي الذي تفقه بكتبه وحفظها، فسرت إليه بركة الشيرازي وآلت إليه حاله .
فقد كان النووي رحمه الله لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد العشاء، وقوته من قبل والده يجري عليه في الشهر الشيء اللطيف وكان لا يشرب إلا مرة عند السحر، وإذا شرب فلا يشرب الماء البارد (٤). وكان لا يأكل اللحم إلا إذا توجه إلى نوى(٥).
(۱) تذكرة الحفاظ : ١٤٧٠/٤ ، والسخاوي : ص ٦
(۲) السخاوي : ص ۱۱ .
(۳) السخاوي : ص ٣٦ .
(٤) الطبقات الوسطى عن هامش الكبرى +۳۹۷/۸، والسخاوي :
(٥) السخاوي :
ص
۱۳
ص
۳۹