10
القرآن في تلك الحال فوقع في قلبي حبه وجعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل
بالبيع والشراء عن القرآن.
قال : فأتيت الذي يُقرئه القرآن فوصيته ،به وقلت له : هذا الصبي يرجى
يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم، وينتفع الناس به.
:
فقال لي : أمنجم أنت؟ فقلت لا ، وإنما أنطقني الله بذلك.
أن
قال فذكر ذلك ،لوالده فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز
الاحتلام (۱). قال ابن السبكي : فلما كان ابن تسع عشرة سنة قدم به والده دمشق، فسكن بالمدرسة «الرواحية وحفظ التنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع
«المهذب» .
)
وكان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على المشايخ ، شرحاً وتصحيحاً، فقهاً وحديثاً وأصولاً، ونحواً ولغةً، إلى أن برع، وبارك الله له في العمر اليسير ووهبه العلم
الكثير (٢).
فكان يقرأ درسين في «الوسيط للغزالي.
وثالثاً في «المهذب» للشيرازي .
ودرساً في الجمع بين الصحيحين.
ودرساً خامساً في «صحيح مسلم».
ودرساً سادساً في اللمع» لابن جني في النحو.
ودرساً سابعاً في «إصلاح المنطق» لابن السكيت في اللغة.
ودرساً في التصريف .
ودرساً في أصول الفقه، تارة في «اللمع» لأبي إسحق الشيرازي، وتارة في
المنتخب للفخر الرازي .
ودرساً عاشراً في أسماء الرجال.
ودرساً في أصول الدين.
(۱) الطبقات الكبرى لابن السبكي : ٣٩٦/٨ .
(۲) هامش المرجع السابق عن الطبقات الوسطى لابن السبكي .
۱۲