14
القاعدة الأولى : اليقين لا يرفع بالشك (۱) ولا يخفى أنه لا شك (۲) مع اليقين ولكن المراد استصحاب الأصل المتيقن لا يزيله شك طاريء عليه . فقل إن شئت الأصل بقاء ما كان على ما كان أو الاستصحاب حجة . ومن ثم كان القول قول نافي الوطء غالباً(۳). ولم يكن على المانع (٤) في المناظرة دليل .
عن عبد الله
(۱) والأصل فيها قوله : «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه، أخرج فيه شيء أم لا؟ فلا يخرجن صوتاً أو يجد ريحاً» رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأصله في الصحيحين من المسجد حتى . يسمع بن زيد قال : شكي إلى النبي الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال : لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عباس وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أو أربعاً؟ فليطرح الشك وليبن ما استيقن وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين؟ فليبن على واحدة، فإن لم يتيقن : صلى اثنتين أم ثلاثاً؟ فليبن على اثنتين فإن لم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً؟ فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم . اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفق
وأكثر .
الفقه
(۲) والمراد بالشك لغة مطلق التردد وفي اصطلاح الأصوليين تساوي الطرفين فإن رجع كان ظناً والمرجوح وهما وأما عند الفقهاء فزعم النووي أنه كاللغة في سائر الأبواب لا فرق بين المساوي والراجح وهذا إنما قالوه في الأحداث وقد فرقوا في مواضع كثيرة بينهما . منها : في باب الإيلاء لوقيد بمستبعد الحصول في أربعة أشهر كنزول عيسى فحول وإن ظن حصوله قبلها فليس بحول قطعاً وإن شك فوجهان أصحهما كذلك. للشك ومنها : ما سبق في الحياة المستقرة شك في المذبوح هل فيه حياة بعد الذبح حرم في المبيح وإن غلب على ظنه بقاؤها حلت . ومنها: في باب القضاء بالعلم لم يجعلوا للتساوي أثراً أو اعتبروا الظن المؤكد وكذلك في الصيد إذا توارد عليه اثنان في بعض صورة. ومنها : في الأكل من مال الغير إذا غلب على ظنه الرضا جاز وإن شك فلا ومثله وجوب ركوب البحر في الحج إن غلبت السلامة وإن شك فلا ومثله في المرض والمخوف إذا غلب على ظنه كونه مخوفاً نفذ التصرف من الثلث وإن شككنا في كونه مخوفاً لم ينفذ إلا بقول أهل الخبرة .
ومنها : قالوا في كتاب الطلاق أنه لا يقع بالشك فأرادوا به الطرف المرجوح ولهذا قال الرافعي في باب الاعتكاف : قولهم : لا يقع الطلاف بالشك مسلم ولكنه يقع بالظن الغالب المنثور ٢ / ٢٥٥ (۳) الأشباه والنظائر للسيوطي . ص ٥٧ . (٤) والممانعة امتناع السائل عن قبول ما أوجبه المعلل من غير دليل .
۱۳