← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأشباه والنظائر - السبكي - ط العلمية - ط1 1-2
عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي تاج الدين أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
10
أحلام النيام ما في تلك اليقظة من رشد يهذب ويحرر .. وكم بت مستخبراً علمي أستمد فكري وقلمي فهذا ينشىء وهذا يخبر وكم لظلام الليل عندي من يد تخبر ولست مع ذلك أبرىء كتابي من كل نقص ومعرة. ولا أبيعه بشرط السلامة من كل عيب يكره، ولا أدعي أني استوعبت فيه ولا أن الأشباه جمع كثرة . ولا آمن طائفة تطوف على محاسنه فتأخذها وتدعيها [ وتـــدخــل ](١) وتخرج وليت لها أذن واعية فتعيها وتسرق من حرزها نصاباً لا شبهة لها فيه ولن يكفيها وتسبح في بحره فتشهب كبار الدرر وتسرح في روضه فتجني على مصنفه وتجني كل زهر وتسرق ثمره وتقول لا قطع في ثمر ولا كثر . نعم لكأني بفرق ثلاث فرقة تفرق شمل محاسنه وتنكرها وتجتلي عرائسه ثم تتشعب قبيلتين خيرهما التي لا تجعلها بمذام ولا تذكرها والأخرى تبيت منه في نعم وتصبح تكفرها . وأظلم أهل الظلم من بات حاسداً لمن بات في نعمائه يتقلب لعب بها شيطان الحسد وشد وثائقها الذي لا يوثق به ـ بحبل من مسد، وتصرف فيها والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في الجسد تصرف فيهم، فنوى كل منهم السوء ولكل امرئ ما نوى وتحكم فغوى بحكمه من غوى وجرى بهم في ميدان الحسد حتى وقف الهوى فلزموا إنكار الجميل لزوم جميل بثينة وغريم ألد تقاضى عزة دينه وجر جريراً فسماه صائدة الفؤاد وهو يعرف كذبه ومينه، لا بل لزوم الأعراض للجواهر والغيم للنهار الماطر والليل للنجم الزاهر . وآخر من فيه ثانية : كلامه ولا يفهمه ويصبح في بحره ولا يعلمه يسمع [ ويصبح ] (۲) ظمآن وفي البحر فمه ومثل هذا لا يفتقد حضوره إذا غاب ولا ينقد كلامه إذا جاب الصخر وخاب ولا يؤهل لأن يعاب إذا عاب. قال البوصيري في زوائده : هذا إسناد فيه بكر وداود وعبد الرحمن وهم ضعفاء وقال رواه أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق عبد الرحمن الإفريقي به . (۱) في «ب» فتدخل . (۲) في ويسبح .