← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك - الونشريسي - ت الغرياني - ط دار ابن حزم
أحمد بن يحيى الونشريسي أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
17
«المدونة» بجامع القرويين بفاس، ودرّس مختلف العلوم، توفي مقتولاً عام ٩٥٥هـ ١٥٤٨م . مكانة الونشريسي العلمية ومؤلفاته تجمع المصادر التي ترجمت للونشريسي على أن حياته كانت حافلة بالفتوى والتدريس والتأليف وقد أشاد كل من ترجم له بسعة اطلاعه، وإحاطته بفقه مالك ؛ أصوله وفروعه، مع تواضع وفضل. ولنكتف بشهادة اثنين من كبار علماء ،عصره محمد بن غازي المتوفى ١٩هـ ١٥١٣م ، وأحمد المنجور المتوفى ٩٩٥هـ/ ١٥٨٦م. يقول ابن عسكر الشفشاوني في دوحة الناشر : (ولقد رأيته ـ أي : الونشريسي - مرّ يوماً بالشيخ ابن غازي بجامع القرويين فقال ابن غازي لمن كان حوله من الفقهاء : لو أن رجلاً حلف بطلاق زوجته أن أبا العباس الونشريسي بمذهب مالك ؛ أصوله وفروعه، لكان باراً ،بيمينه ولا تطلق عليه زوجته، لتبخر أبي العباس، وكثرة اطلاعه وحفظه وإتقانه) (٢). أحاط وقال أحمد المنجور في فهرسته : « . . وكان - الونشريسي - مشاركاً في فنون من العلم حسبما تضمنت ذلك ،فهرسته إلا أنه أكب على تدريس الفقه فقط، فيقول من لا يعرفه إنه لا يعرف غيره، وكان فصيح اللسان والقلم، حتى كان بعض من يحضر درسه يقول: لو حضره سيبويه النحو من فيه، أو عبارة نحو هذا (۳). لأخذ وهذا الكلام الأخير، وإن كان فيه شيء من المبالغة، فإنه يؤكد مشاركة الونشريسي في علوم أخرى غير علم الفقه، ومما يدل على فضل الونشريسي ومكانته بين علماء عصره أن الشيخ ابن غازي بعث كتاباً إلى (۱) انظر نيل الابتهاج ص١٨٨. (۲) دوحة الناشر ص ٤٧ ، وانظر نيل الابتهاج ص ۸۷ ، وجذوة الاقتباس ١٥٧/١، والبستان ص ٥٣ ، وفهرس الفهارس ١٥٤/٢ (۳) فهرس المنجور ص ٥٠. ۱۸