← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك - الونشريسي - ت الغرياني - ط دار ابن حزم
أحمد بن يحيى الونشريسي أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
13
بني عبد الوادي التي تحكم تلمسان حينئذ في وضع سييء إلى الغاية، فمنذ النصف الثاني من القرن الثامن الهجري - الرابع عشر الميلادي - إلى أن سقطت دولتهم نهائياً تحت ضربات الإسبان عام ٩١٤هـ/ ١٥٠٨م لم يعد بنو عبد الوادي يملكون زمام ،أمرهم، فقد دبّ فيهم الضعف والهوان والخور، وكانوا يمرون بفترة استسلام واضمحلال وفساد وانهيار عام، وذلك بسبب خلافاتهم الداخلية وتقاتلهم على السلطة من جهة، وبسبب طمع أعدائهم بما في ذلك الإسبان من جهة أخرى فإن عدم استقرار نظامهم الداخلي أطمع فيهم خصومهم، وجعلهم هدفاً متكرراً لهجمات بني مرين من الغرب، والحفصيين من الشرق (۱) ، وكان الأسوأ من ذلك تهديد الإسبان لهم الذي انتهى باحتلال عاصمتهم، وسقوطها عام ٩١٤هـ هذا في الوقت الذي كانت بني عبد الوادي في تلمسان منشغلة بخلافات عائلية على السلطة، غير آبهة بالخطر الحقيقي الذي يهدد البلاد من الخارج، ولا مكترثة بما عليه حال الناس داخل البلاد من تذمّر وسخط، وأزمات اقتصادية، واختلال في الأمن، نجم عنه أن معظم الناس فرّوا من المدن (۲) ، والتجؤوا إلى الأرياف والبادية، كل هذه الأحداث تُصوّر لنا - أسوأ حال يمكن أن يصل إليها الناس في بلد ما، فإذا أخذنا في حسابنا شخصية الونشريسي، وما عُرف به من الشدة في الحق والصرامة في دين الله فلا يصعب علينا الجزم بأن غضب بني عبد الوادي عليه هو عدم سكوته عن الفساد العام الذي سلطات تسببوا فيه، وحل بشعبهم وديارهم. الحاكم الذي أجبر الونشريسي على الخروج بقي أن نعرف من هو الحاكم الذي أغرى أعوانه بالونشريسي فاضطروه إلى الخروج والهرب من تلمسان»؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، أوضح أن المصادر التي ترجمت للونشريسي انقسمت حول هذا الأمر إلى قسمين : (1) انظر دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الإنكليزية (۹۳/۱) وتاريخ شمال إفريقيا (طبعة إنكليزية ص ١٧٢). (۲) انظر المصدرين السابقين في الموضعين المشار إليهما. ١٤