← المكتبة
▭▭ صفحتان
إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك - الونشريسي - ت الغرياني - ط دار ابن حزم
A−
A+
12
«فاس» وجعلها دار إقامته وكانت شهرته العلمية تسبقه، لذا وجد من أهل
،
فاس ترحاباً وحفاوة، وضيافة وحسن
سبب
محنة الونشريسي:
لقاء (۱) .
الذين ترجموا للونشريسي سواء من القدامي أو المحدثين لم يعطوا فيما علمت تفسيراً يوضح سبب ما حل بالونشريسي، وجعل السلطات تنهب داره وتستولي على كتبه وتضطره إلى الخروج من بلده، وكلهم اقتصر على القول: وقد حصل للونشريسي كائنة من جهة السلطان، فانتهبت داره وفرّ إلى مدينة فاس»، دون أن يذكروا سبباً لذلك، ولعلنا إذا وضعنا أمامنا الحقائق التالية، نستطيع أن نقف على السبب :
هم من
في
۱ - معظم شيوخ الونشريسي الذين مرّ ذكرهم آنفاً، التلمسانيين، إذا استثنينا القاضي المكناسي، الذي أخذ عنه الونشريسي، بعد أن رحل إلى «فاس»، وهذا يقودنا إلى أن الونشريسي كان عالماً تلمسان قبل أن يرحل إلى «فاس»، عالماً تكوّنت ثقافته، واشتد عوده، واستوت مداركه، يُسمع لقوله، ويحسب الحساب لرأيه.
وقد عرف الونشريسي بأنه كان شديد الشكيمة في دين الله، لا يخاف في الحق لومة لائم، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجهر بكلمة الحق مهما كانت النتائج، وكان ذا حجة وفصاحة وبيان، علاوة على فقه في الدين، ومعرفة بالحلال والحرام (۳) ، فهو صاحب لسان وقلم.
۲ - في هذه الفترة التي أخرج فيها الونشريسي من تلمسان كانت أسرة
(۱) انظر جذوة المقتبس ١٥٦/١، ونيل الابتهاج ص ۸۷ ، والبستان ص٥٣، وفهرس الفهارس ١٥٤/٢
(۲) وكذلك كان ابنه عبدالواحد الذي أدى به الثبات على المبدأ والصلابة في الحق إلى أن دس له محمد السعدي من تربص به وقتله عند خروجه من جامع القرويين، حين خلف أباه على التدريس. انظر الاستقصاء ٢٢/٥ و٢٣.
(۳) انظر نيل الابتهاج ص ۸۷ ، وفهرس الفهارس ١٥٤/٢، وسلوة الأنفاس ص ٤٧.
۱۳