9
إعلام الموقعين عن رب العالمين
ثم ذكر الفتح، ووجهه بقوله :
ولم يزل في نفسي معرفة توجيه هذا القول من علماء الآفاق الذين ينطقونه هكذا (أعلام . .) بفتح الهمزة فوجدتهم يطبقون على التوجيه بأن ابن القيم رحمه الله تعالى، قد ذكر في صدر كتابه جماعة من فقهاء الأمصار من الصحابة له فمن بعدهم فهو جمع (عَلَم) بمعنى شخص له أثره ؛ جمعه (أعلام). فالمعنى كبار أهل العلم من القضاة والمفتين الموقعين عن ربّ العالمين»، ثم ذكر طرفاً من كلام شيخنا الزرقا السابق فيه توجيه الفتح بنحو الذي ذكره، ورده بقوله :
6
เ
،
وفي الواقع أن هذا التوجيه ليس بالقائم فإن ما ذكره ابن القيم في هذا الكتاب من كبار أهل الفتيا والقضاء هو في نحو عشرين صحيفة في صدر الكتاب. والكتاب يقع في أربعة مجلدات تحوي نحو ألف صحيفة مادتها مباحث في الفقه والتوجيه والتقعيدات الشرعية فيكون هذا الاسم (أعلام . . ) بهذا التوجيه لا يصدق إلا على نحو عشرين صحيفة لا غير والاسم لا بد من دلالته على المسمى. فالتسمية والحالة هذه لا تدل عليه فالفتح إذا بناء على هذا التعليل سبيله الرفض والله أعلم ثم قال تحت عنوان (توجيه آخر) ما نصه: وإنني بعد التأمل والرجوع إلى مادة (عَلَم) في كتب اللغة تبين لي أن الذي ينبغي التعليل والتوجيه به لمن قال أعلام الموقعين بفتح الهمزة هو أن يقال : إن العلم في اللغة ما ينصب في الفلوات للاهتداء به وما يجعل على الطرق
من منارات ومعالم ليستدل به على الأرض. وجمعه (أعلام) بالفتح. ومنه قيل للراية (علم) والجمع (أعلام) . وقيل أيضاً للجبل (علم) ويجمع أيضاً على (أعلام).
وعليه يكون معنى الكتاب بالفتح (أعلام الموقعين . . .) هو : (الأحكام التي تصدر عن القضاة والمفتين الموقعين عن رب العالمين) فهي أعلام لهم تدلهم وتهديهم إلى الطريق السوي والمشرع الرّوي. وهذا تساعد عليه مادة الكتاب التي تدور في معظمها على الأحكام لا على الأعلام وتتركز على أحكام الأشخاص. ونستطيع من هذا أن نقول : بجواز الفتح والكسر لهمزة (اعلام) وهو بكسر الهمزة أشهر، وبالفتح أولى؛ لعدم الحاجة إلى تقدير متعلق للخبر كما تقدم (۱).
(۱) وأكد ذلك بالتسمية الثانية له، وهي معالم الموقعين ، انظر عنها ما سيأتي قريباً.