7
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلى خلقه أجمعين . هدى به من شاء منهم فأخرجهم من ظلمات الجهالة والضلالة إلى نور الإيمان اليقين . صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين . أما بعد : فإنه لا يخفى ما لتحقيق أصول الفقه وأسسه التي يبنى عليها من القيمة لدى أهل العلم والاجتهاد ، إذ إن المباني الفقهية إن قامت على أسس صحيحة سليمة ، صح الاعتماد عليها والوثوق بها وبقي النظر فقط في صحة الاستدلال ، وإن قامت على أسس موهومة كانت فاسدة وإن تفنن بانوها في إبداعها وتلوينها وتقديمها للناس في صور زاهية قد ينخدع بها من لم يعرف
حقيقة أمرها .
وأصول الفقه المتفق على حجيتها الكتاب والسنة . وفي الإجماع والقياس بعض الخلاف أما « قول الصحابي » فهو أحد الأصول التي اشتد اختلاف العلماء قديماً وحديثاً في أنها أصول موهومة أو أصول صحيحة . ومن تلك الأصول
شرع من قبلنا ، والمصالح المرسلة، والاستحسان ، وإجماع أهل المدينة
وقيمة هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم أن مؤلفه العلامة العلائي رحمه الله أفرده لاستيفاء القول في حكم « أقوال الصحابة » من حيث كونها حجة في الأحكام الشرعية أم لا . ولا نعلم أحداً غيره أفرد هذه المسألة بالتأليف . ومن هنا تأتي قيمة هذا الكتاب
والمؤلف يميل إلى كون قول الصحابي من حيث الجملة حجةً وأصلاً صحيحاً من أصول الفقه . وأنا أبادر فأقول إنني لم أوافقه على ذلك ، بل أرى الأخذ بمذهب كبار أئمة علماء الأصول من أن قول الصحابي على إطلاقه ليس بحجة