16
ويدل للنوع الثاني قول خالد بن زهير :
ولا تَعْجَبَن من سيرة أنتَ سرتها (۱) فأول راض سُنّةً مَنْ يسيرهـ بل ورد هذا الاستعمال في السنة، كما في حديث الصحيحين، أنه قال : من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». وقال : التتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» (٢) .
،
وبهذا يتبين ضعف قول الخطابي : إن «السنة» في اللغة للطريقة المحمودة
خاصة» (۳).
«السنة» في الاصطلاح
السنة في اصطلاح الأصوليين ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من الأقوال
والأفعال .
وهي في اصطلاح المحدثين لمعنى أوسع من ذلك، إذ هي عندهم: «ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، من قول أو فعل، أو صفة خَلقية، أو خُلقية، وما يتصل بالرسالة من أحواله الشريفة قبل البعثة ونحو ذلك» (٤) . وإنما جعلوها كذلك لأنهم أهل العناية برواية الأخبار .
وتطلق السنة على ما يقابل البدعة. وبذلك تصدق على كل الشريعة من قرآن وحديث ثابت، واجتهاد صحيح. ومن هنا استعمل الاصطلاح المشهور
(۱) هذه رواية ابن قتيبة في عيون الأخبار ) ٤/ ۱۰۸ ولكن في (الشعر والشعراء) و (الأغاني . ط بولاق ٦٢/٦- (٦٣ : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها وللبيت قصة، فلتراجع في هذه
المواضع .
(۲) متفق عليه الفتح الكبير).
(۳) إرشاد الفحول ص
(٤) محمد محمد أبو زهو الحديث والمحدثون / ١٠
۱۸