15
المبحث الأول
السنّة في اللغة وفي الاصطلاح
السنة في اللغة الطريق المسلوك حسياً كان أو معنوياً (۱). قال صاحب اللسان: «السنة، وسُنن الطريق وسَنَنهُ ، نهجه . وقال شمر : السنة في الأصل سنة الطريق. وهو طريق سنّه أوائل الناس فصار مسلكاً لمن بعدهم».
وقال الله تعالى : وسنة الله في الذين خلوا من قبل (٢) أي : سن الله في الذين نافقوا الأنبياء وأرجفوا بهم أن يقتلوا أينما وجدوا (۳). وقال أيضاً : فهل ينظرون إلا سنة الأولين * فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلا (٤) ، أي: «إنما ينتظرون العذاب الذي نزل بالكفار الأولين. فقد أجرى الله العذاب على الكفار، وجعل ذلك سنة فيهم ، فهو يعذِّب بمثله من استحقه. لا يقدر أحد أن يبدل ذلك» (٥) .
وسواء أكانت الطريقة حميدة أو ذميمة، فكلاهما في اللغة سنة، يدلّ للنوع
الأول قول لبيد في معلقته :
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها
(1) المعاني الحسية الواردة في اللغة لمادة (سنن) ثلاثة :
١ - السن بمعنى تحديد السكين ونحوها .
٢ - السنة بمعنى الخط . وقد ذكر في اللسان من معاني السنة الخط في جلد الحمار الوحشي).
- السنن والسنة بمعنى الطريق . (۲) سورة الأحزاب : آية ٣٨ و ٦٢ (٤) سورة فاطر: آية ٤٣
(۳) تفسير الآية عن لسان العرب . (٥) تفسير هذه الآية عن القرطبي ٣٦٠/١٤
۱۷