36
بدل من الغير، أو بيان له أتي به لبيان المراد بالغير، أي: غير المطلق، وإدخال آلة التعريف عليه شائع في عبارات العلماء غير وارد في كلام العرب، أي: والواجب المؤقت ينقسم أيضاً إلى مضيق وقته، وموسع، فالأول: هو ما لا يتسع الوقت المقدر له شرعاً إلا لفعل الواجب؛ وذلك مثل الصيام، والثاني : وهو ما يزيد وقته على فعل الواجب ؛ وذلك كالصلوات الخمس وهذا هو الذي أفيد بقوله : مضيق أو وسعاً»، فمضيق مجرور صفة لمؤقت وقد يعبر عنه بالواجب الموسع والواجب المضيق على سبيل المجاز، وإنما المضيق والموسع صفة للوقت. ولما فرغ من تقسيم الواجب بتلك الاعتبارات، أخذ في بیان ترادف بعض الألفاظ عند بعض أهل الأصول فقال : والْمُسْتَحَبُّ رَادَفَ التَّطَوعا وَرَادَفَ الْمَنْدُوبَ الْمَسْنُونُ أخص مِنْ كِلَيْهِمَا يَكُونُ
ها هنا ألفاظ حكموا عليها بالترادف فقالوا : المندوب (۱) والمستحب والتطوع (۲) ، مترادفة معنى كل منهما معنى الآخر، فهي ما يستحق الثواب بفعلها ولا عقاب في تركها وقوله والمسنون (۳) مبتدأ خبره أخص من كليهما، فإنهم
(۱) واعلم أن المسنون والمندوب ونحوهما لا يأثم معتاد تركهما لغير استهانة ولا يفسق على الأصح اهـ شرح «الكافل».
(۲) خلاف المؤيد بالله والإمام يحيى والقاضي عبد الجبار وغيرهم مستدلين بأن اعتياد الترك ملزوم الاستهانة لأن غير المستهين يندر تركه لها اهـ فصول. وشرحها للجلال. (۳) قال زين الدين العراقي : في كتابة طرح التثريب أنَّ عند الشافعية أن التطوع ما رجح الشارع فعله على تركه قال : فالتطوع والسُنّة والمستحب والمندوب والنافلة والمرغب فيه والحسن ألفاظ مترادفة وقال آخرون ما عدا الفريضة ثلاثة أقسام سنة، وهو ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومستحب وهو ما فعله أحياناً ولم يواظب عليه، وكذا لو أمر به ولم يفعله كما صرح به الخوارزمي في الكافي» ومثاله الركعتان قبل المغرب وتطوع، وهو ما ينشئه الإنسان ابتداء من غير أن يرد فيه نقل عن الشرع وفرق المالكية بين السُنّة والفضيلة وضابطه عندهم كما قال بعضهم: إن كل ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مظهراً له جماعة فهو سُنّة وما لم يواظب عليه وعده في فضائل الخير فهو فضيلة وما واظب عليه ولم يظهره كركعتي الفجر، ففي كونها سنة أو فضيلة قولان منه .