34
الاستحقاق إلا بعد معرفة الوجوب ولا الوجوب إلا بعد معرفة الاستحقاق،
وأجيب بأن استحقاق الإثابة والعقاب يعرف بتعريف الشارع، إما بنصه على ذلك، وذلك يعرف باستقراء الأدلة وحينئذ فلا يتوقف معرفة الاستحقاق على معرفة الوجوب، ثم إنه لورسم الأمران بقوله : في الأول الواجب : ما أمر به الشارع والحرام ما نهى عنه مع تقريرهم أن الأصل في الأمر الوجوب، وفي الخطر، لكان رسماً صحيحاً سالماً عما أورده على غيره :
النهي
والفَرْضُ وَالْوَاجِبُ قَدْ تَرَادَفا والنَّاصِرُ الأَطْرُوسُ فِيهِ خَالَفَا
الخلاف بين الجمهور والناصر (۱) والحنفية فذهب الأولون إلى ترادف
اللفظين أي: يتحدان معنى كاتحاد ليث ،وأسد، وذهب الآخرون إلى أنهما متغايران فما كان دليله قطعياً سنداً (۲) ودلالة سموه فرضاً، وما كان ظنياً سنداً ودلالة أو أحدهما سموه واجباً، وقد يستعملون أحدهما مكان الآخر (۳). وفي شرح المختصر إن الخلاف لفظي وقيل : بل معنوي وإن تارك الفرض يفسق بخلاف تارك الواجب هذا وأما الحرام، فإنه يرادفه المحظور، ويسمى معصية وذنباً ومزجوراً عنه ومتوعداً عليه ثم أشار إلى تقسيم الواجب إلى أقسامه فالقسمة الأولى هي المشار إليها بقوله :
وَانْقَسَمَ الْوَاجِبُ في الدَّرَايَه
(۱) الناصر الأطروشي الإمام الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد الناصر الكبير ثالث ملوك الدولة العلوية بطبرستان عالم مشارك في الفقه والتفسير والكلام والحديث والأدب. توفي في شعبان
سنة ٣٠٤هـ. روضات الجنات ص ١٦٧ - ١٦٨؛ تراجم الرجال، ص ١١ . (۲) فإن كان عاماً فالدلالة القطعية عند الحنفية عند تجامع الاحتمال ولذا يجعلون دلالة العام قطعية فلهم اصطلاح وتقسيم للدلالة، وقد ذكرنا في تقسيم الدلالة في باب المنطوق والمفهوم شيئاً من ذلك . اهـ من هامش الفواصل» بقوله فيما تقدم. واستحقاق الفاعل
له .. الخ .
(۳) كقولهم : الوتر ،فرض وتعديل الأركان ،فرض والصلاة واجبة والزكاة واجبة. اهـ
فواصل.
٣٦