32
خرج به الحرام ،والمكروه ،والمباح وبقي الواجب. أخرجه بقوله :
وَلَا عِقَابَ إِنْ يَكُنْ عَنْهُ غَفَلْ
فالمندوب ما استحق فاعله الثواب ولم يستحق تاركه العقاب. واعلم أن كل فعل عظمه الله تعالى أو رسوله، أو مدحه أو مدح فاعله لأجله، أو فرح به أو أحبه، أو أحب فاعله أورضي به، أورضي عن فاعله أو وصفه بالطيب، أو البركة أو الحسن، أو نصبه سبباً لمحبته، أو لثواب عاجل أو آجل، أو نصبه سبباً لذكره لعبده أو لشكره، أو لهدايته إياه أو لرضاه أو المغفرة ذنبه أو لتكفير سيئاته، أو لقبوله أو لنظره إليه أو لنصره، أو وصفه بأنه قربة أو أقسم به أو بفاعله كالقسم بخيل المجاهدين وإغارتها، وضحك الرب سبحانه من فاعله أو إعجابه ،به فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب .
عنه ،
والرابع والخامس ما في قوله :
وَعَكْسُهُ الْمَكْرُوهُ والْمُبَاحُ مَا فُقِدَا فِيهِ فَلَا جُنَاحُ
فالرابع المكروه ما استحق تاركه الثواب ولم يستحق الفاعل عليه العقاب، وهذا الذي يسميه الفقهاء بأنه مكروه تنزيها، ويسمونه خلاف الأولى (١) ، وأما المكروه كراهة حظر، فإنه داخل في قسم الحرام، وليس قسماً
6
(۱) اعلم أن بين المكروه تنزيهاً، وخلاف الأولى فرقاً بينه في جمع الجوامع وشرحه»، وحاصله أنه إن اقتضى الخطاب الترك لشيء اقتضاء غير جازم بنهي مخصوص : فهو المكروه، وبنهي غير مخصوص بالشيء وهو النهي عن ترك المندوبات المستفاد من أوامرها، فإن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه فخلاف الأولى قال المحلي : في شرح وجمع الجوامع»: وقسم خلاف الأولى زاده المصنف أخذاً من متأخري الفقهاء حيث قالوا : المكروه بخلاف الأولى في مسائل عديدة وفرقوا بينهما، ومنهم إمام الحرمين في «النهاية» بالنهي المقصود وغير المقصود، فهو المستفاد من الأمر، وعدل المصنف إلى المخصوص وغير المخصوص : أي العام نظراً إلى جميع الأوامر الندبية، وأما المتقدمون فيطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص، وقد يقولون : في الأولى مكروه كراهة شديدة كما يقال : في قسم المندوب سنة مؤكدة .
٣٤