38
والأمر في الواجب الكفائي اختلف فيه : فقيل : إنه موجه للجميع لكن يسقط بفعل البعض
وقيل : موجه إلى بعض غير معين .
وقيل : متوجه إلى المجموع من حيث هو مجموع
واستدل الأولون بأدلة منها:
١ أن الواجبات الكفائية الواردة في القرآن والسنة جاءت بصيغة العموم كالواجبات العينية، فقوله تعالى : ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ [البقرة ٢١٦] كقوله : الله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ [البقرة ۱۸۳]، مع أن الأول كفائي
والثاني عيني .
۲ ـ أن الإثم يلحق الجميع إذا تركوا ، ولو لم يكونوا مخاطبين به ما أثموا .
واستدل القائلون بأنه موجه إلى بعض مبهم بدليلين :
۱ - قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة ١٢٢]. فالخطاب هنا موجه إلى بعض مبهم وهو متعلق بواجب كفائي.
٢ ـ أنه يسقط بفعل بعض المكلفين ، ولو خوطب به الجميع لما سقط إلا بفعل الجميع كسائر الواجبات العينية.
وأما القائلون إن الخطاب موجه إلى المجموع لا إلى الجميع ، أي إلى الهيئة الاجتماعية ، فاستدلوا بدليل واحد هو : أنه لو وجه الخطاب فيه إلى الجميع إلى كل (فرد) لما سقط بفعل بعضهم ، ولو وجه إلى بعض مبهم لترك ؛ لأن كل مكلف سيقول لست مقصودا، فلم يبق إلا أن نقول متوجه إلى المجموع من حيث
۳۸