20
يضعف الثقة فيما يقول ، ويسيء إلى الشريعة ويقلل من قيمتها في نفوس الجاهلين بها من المسلمين أو غيرهم . وأما من أحاط بأصول الفقه تأصيلا وتطبيقا فإنه يبرز الوجه المشرق للشريعة الربانية ، ويكون بفتاواه وآرائه داعيا للإسلام مرغبا فيه ذابا عنه شبه الأعداء .
وأخيراً ربما يظن كثير من الناس أن أصول الفقه تقتصر فائدته على الفقه في المسائل العملية ، والحق خلاف ذلك ؛ فإن فائدة هذا العلم لا يستغني عنها المفسر والمحدث والمتكلم والباحث في العقائد ، وكل من يحتاج إلى فهم نصوص الوحي والاستدلال بها ، فإن هذا العلم عبارة عن قواعد للفهم الصحيح والاستدلال الصحيح ، والجمع بين ما ظاهره التعارض ، ولهذا نستطيع القول إن تسميته بأصول الفقه لا يعني اقتصار فائدته على استنباط الأحكام الفقهية ، ولعل الذين سموا مؤلفاتهم بالأصول من غير تقييد بالفقه لحظوا هذا الملحظ فعمموا، ومن هؤلاء الغزالي الذي سمى كتابه : «المستصفى من علم الأصول : والرازي سمى كتابه : ( المحصول من علم الأصول » والبيضاوي سماه : الأصول في علم الأصول ( والشوكاني سماه : « إرشاد الفحول إلى
>>
منهاج تحقيق الحق من علم الأصول » .
والناظر في مسائل هذا العلم يجد كلامهم عن أصول التفسير وأصول الحديث إلى جانب طرق الاستنباط من الأدلة النقلية التي يستوي في الحاجة إليها
المفسر والمحدث وغيرهما .
۲۰