← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله - السلمي - ط التدمرية
عياض بن نامي السلمي أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
10
كلام أحد من خلقه ومفهومه إلا كلام رسوله الله الذي هو حجة يجب تأملها والنظر فيها وفق ما تقرر من قواعد الفهم والاستدلال . وأما العقل فإنه يقتضي ضرورة البحث عن الحق بأيسر وسيلة وأقربها وأن لا يضيع الإنسان عمره في سلوك الدروب المتعرجة مع تمكنه من الوصول إلى الغاية بالطريق المستقيم . وليس معنى هذا الكلام الدعوة إلى ترك كتب المتقدمين والاكتفاء عنها بكتب المتأخرين ، وإنما المقصود أن لا يظن من لم يسعفه ذهنه بإدراك كتب المتقدمين أن الطريق أمامه موصدة فيرضى بمرتبة التقليد ، بل عليه أن يعرف مما كتبه المحدثون ما يمكنه من الاختيار والترجيح ، ويعينه على معرفة القول الباطل من الصحيح ٢. تعريف أصول الفقه : لا أظن أن هذا العلم بعد اشتهاره وكثرة المؤلفات فيه بحاجة إلى تعريف ، فهو أشهر من أن يعرف ، ولكن العادة جرت بأن كل من كتب في أصول الفقه يذكر تعريفه، إما لأن هذا العلم متداخل مع علوم شتى من علوم الشريعة مثل الفقه والحديث والتفسير ، ومتداخل مع علوم اللغة كعلم المعاني والبيان والنحو ، وإما لأن الذين كتبوا في هذا العلم من المتقدمين اعتادوا أن يذكروا تعريفه لأنه لم يتميز في عهدهم تميزا كاملا عن غيره من العلوم ثم جاء من بعدهم فقلدهم ، وإما لأنهم تأثروا بما يقوله أهل المنطق من أنه يجب على كل من درس علما أن يعرف تعريفه وموضوعه وغايته ، ثم يشرع في تعلم مسائله . وإرضاء لرغبة عامة طلاب العلم أذكر التعريف المختار لهذا العلم بالنظر إلى كونه مركباً إضافياً ، وبالنظر إلى كونه عَلَماً على علم مخصوص من علوم الشريعة ، ۱۰