← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الفقه آيات وأحاديث الأحكام من أمالي الأستاذ الإمام عبد الحميد بن باديس
A−
A+
7
وفجأة انفرط من عقدنا ، وانضم عمليا الى حلقات دروس الجامع الأخضر وفروعه بكل ما يملك من قناعة وارادة واستعداد .
وحين استقر به المقام أخذ ينهل من مناهل العلم والعرفان ، ويغوص لاستخراج اللآلى والمكتنهات ، وعلى حين غرة ، لمح الأستاذ ابن باديس منه مخايل الذكاء والنجابة وبعد النظر ، فزاده عناية ، وأولاه اهتماماً وقربه اليه ، وشاركه في أعماله ، لما وجد فيه من صفات الدعاة الأمناء : ( الايمان ، والسجاعة، والفصاحة ، والقدرة على الاقناع والثقة بالنفس)، فاعتمده ، ورشحه لحمل رسالة الدعوة الى الله ، بعد ما براه كالسهم ، وزوده بزاد العلم ، وحصنه بقوة الفهم، ونفاذ البصيرة .
نور
وعاد الينا معشر زملائه الطلبة بقوة جبارة تحارب السكون والانطواء ، يحمل في داخله نفسأ متأججة من الحماس ، وقبساً وهاجاً من الله ، يفيض بهما علماً وحكمة وأفكاراً وبياناً ، فيتناول بيننا آيات من القرآن الكريم ، أمثال قوله تعالى : « فلولا نفَرَ من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدِّينِ ولِيُنذِروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون». وقوله صلي الله عليه واله وسلم : من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقاً الى الجنة » . ثم يفيض على الموضوع سيلاً من المعاني ويفجر منه شلالاً من الأسرار التي تنطوي عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، تلك الأسرار التي لم تتفتح لها أفهامنا ، ونحن نتلو هذه الآيات مع كل القرآن
الذي نحفظه ، ونقرأ هذه الأحاديث من قبل .
فكان من أثر هذا اللقاء ، وهذه الصيحة التي جهر بها بيننا ، أن استجاب لها نحو عشرين طالباً ، انفرطوا من العقد الذي كان يجمعنا ، فانبعثوا لطلب العلم ، وانضموا الى طلبة ( الجامع الأخضر ) ، وما كانت مبادرتهم لاتخاذ هذا السبيل الا نتيجة لذلك المخاض الذي أحدثته فينا جميعاً أسرار الآية القرآنية الآنفة الذكر، وجمع من الحكم البالغة التي كان يغدق بها علينا .
8