← المكتبة ▭▭ صفحتان
أربع قواعد تدور الأحكام عليها - ابن عبد الوهاب
محمد بن عبد الوهاب أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
6
النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة : - وهي بئر يلقى فيها الحيض وعذرة الناس - « الماء طهور لا ينجسه شيء » فمن ترك هذا المحكم وأفتى بنجاسته معللا بنهيه عن البول فيه فقد ترك المحكم واتبع المتشابه ووقع في القول بلا علم لأنه لا يجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد نجاسة الماء لما نهى عن البول فيه ، وإنما غاية ما عنده الظن فإن قدرنا أن هذا لا يدخل في العموم الذي ذكرنا وتكلم فيه بالقياس فقد خالف قوله : ( لا تسألوا عن أشياء ) (۱) وإن تعلل بقوله : لا يبين لي دخوله في العموم ، وأخاف لأجل النهي عن نجاسته قيل : لك مندوحة عن القول بلا علم ؛ وهو إلحاقه بالمتشابهات ولا تزعم أن الله شرع نجاسته وحرم ربه ومن ذلك فضل طهور المرأة زعم بعضهم أنه لا يرفع الحدث وولد عليها (۲) من المسائل ما يشغل الإنسان ويعذب الحيوان ؛ وقال كثير من أهل العلم أو أكثرهم : إنه مطهر رافع فإن لم يصح الحديث فيه فلا كلام كما ذكر البخاري وغيره ، وإن قلنا بصحة الحديث فنقول في صحيح مسلم حديث أصح منه أن النبي صلى الله عليه وسلم « توضأ واغتسل بفضل ميمونة » وهو داخل في قوله : ( فلم تجدوا ماء ) (۳) قطعاً وداخل في قوله : ( الماء طهور لا ينجسه شيء » وإنما نهى الرجال عن استعماله نهي (1) سورة المائدة الآية ١٠١ . (۲) في الدرر « وولدوا عليه » . (۳) سورة النساء الآية : ٤٣ ، المائدة الآية : ٦ .