← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحصول في شرح صفوة الأصول
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
45 · ص51
ومن أمثلة هذه القاعدة - وهي عدم إمكان الجمع - أنَّ الرَّسول فَطر بالحجامة، وقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» أخرجه الخمسة إلا الترمذي من حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - ١. وهذا قول يتعارض مع فعله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما أخرجه البخاري (١٩٣٩) عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم. ففي هذا المثال يقدَّم قوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ فعله محتمل لاحتمالات، ذكرها ابن القيم ٢. منها: أن يكون مريضًا أو مسافرًا .. وهكذا. تنبيه: ينبغي أن يُدّقَّقْ عند احتجاج العلماء بهذه القاعدة؛ لأنَّه قد لا يُوافق في كلِّ مثال على التطبيق. مثل: نهي الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، أخرجه الشيخان عن أبي أيوب - رضي الله عنه - ٣، ثم خالف ذلك بفعله فاستدبر القبلة
١ أخرجه أبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٤٤)، وابن ماجه (١٦٨١)، وأحمد (٥/ ٢٨٣). ٢ زاد المعاد (٤/ ٥٧). ٣ أخرجه البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤).