← المكتبة ▭▭ صفحتان
آداب البحث والمناظرة
محمد الأمين الشنقيطي المنطق 1393 هـ
A− A+
204 · ص200 · ج1
ارتفاع ماء الأنهار سبب في ارتفاع ماء الآبار، وبينا أن البناني قال: إن تأمل الحد الوسط فيه يكفي في إدراك المطلوب. ومثال التنبيه في المتواتر أن تقول: وجود بغداد أخبر به عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وكل شيء أخبر به عدد كذلك فهو حق، ينتج من الشكل الأول: وجود بغداد حق. وهذا القياس للتنبيه لا الاستدلال؛ لأن من المعلوم أن ما أخبر به العدد المذكور فهو حق؛ ولأن المتواترات من البديهيات. ومثال الاستدلال على التصديق النظري قولك: أنا مخلوق بعد أن كنتُ معدومًا، وكل مخلوق بعد أن كان معدومًا فلا بد له من خالق، ينتج من الشكل الأول: أنا لا بد لي من خالق. وقد علمت مما مر أن المناظرة في التصديق لا تكون إلا في نوعين لا ثالث لهما: الأول التصديق النظري، وهو المحتاج إلى الدليل. والثاني التصديق البديهي الخفي، وهو المحتاج إلى التنبيه. وهذه تفاصيل طرق المناظرة فيهما: اعلم أولًا أنك إذا ألقى إليك صاحب التصديق تصديقًا نظريًا أو تصديقًا بديهيًا خفيًّا فلكل واحد منهما حالتان: أما حالتا التصديق النظري فالأولى منهما أن يكون ألقاه إليك مجردًا عن الدليل؛ لأجل إيهام أنه من البديهيات التي لا تحتاج لدليل،