135 · ص135
وقال يعقوب الدورقي: قال أحمد بن حنبل: اللفظية إنما يدورون على كلام جهم، يزعمون أن جبريل - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء بشيء مخلوق إلى مخلوق. يعني: جبريل مخلوق، جاء به إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ١.
وعن عبد الله بن الإمام أحمد قال: سمعت أبي - رحمه الله - يقول: كل من يقصد إلى القرآن بلفظ أو غير ذلك يريد به مخلوق فهو جهمي" ٢.
فقوله: "كل من يقصد إلى القرآن بلفظ ... يريد به مخلوق" احترازٌ عمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وأراد به فعل العبد الذي هو حركته وصوته.
وقال أيضًا: سمعت أبي يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن، فهو كافر" ٣
فقوله: "يريد به القرآن" احترز به عن تكفير من يقول: "لفظي بالقرآن مخلوق" ويريد به حركة العبد وصوته، لا نفس الكلام المتلو المقروء.
وقال أبو مسعود أحمد بن الفرات: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد أن يحتال في القرآن بشيء من الأشياء أو بوجه من الوجوه مما يدعو ذلك إلى أن يقول القرآن مخلوق، فهو جهمي خبيث" ٤.
١ مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: ٣٦٣)، الإبانة الكبرى لابن بطة (٥/ ٣٣٢).
٢ السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ١٦٥).
٣ الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٢٠) المحقق: عبد الله الحاشدي، مكتبة السوادي - جدة، ط/ الأولى.
٤ الحجة في بيان المحجة (١/ ٤٢١).