← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
826 · ص56 · ج9
وقال الأوزاعيُّ: الغُسلُ هُو للرَّواحُ ١ إلى الجُمُعةِ، فإنِ اغتسلَ لغيرِهِ بعدَ الفجرِ، لم يُجزِئه من الجُمُعةِ. وقال الشّافِعيُّ: الغُسلُ للجُمُعةِ سُنَّةٌ، فمنِ اغتسَلَ بعد الفجرِ للجَنابةِ ولها، أجزأهُ، وإن اغتسَلَ ٢ لها دُونَ الجَنابةِ وهُو جُنُبٌ لم يُجزِئه. وقال عبدُ العزيزِ بن أبي سَلمةَ الماجِشُونُ: إذا اغتسَلَ، ثُمَّ أحدثَ، أجْزَأهُ الغُسلُ. فهذا يُشبِهُ مذهبَ مالكٍ، ويُشبِهُ مذهبَ الثَّوريِّ. قال أبو عُمرَ: حُجَّةُ من جعلَ الغُسلَ للرَّواح، مُتَّصِلًا به، حديثُ ابنِ عُمرَ هذا، وحديثُ حَفْصةَ المذكُورُ في هذا البابِ، وحُجَّةُ من جعلَ الغُسلَ لليوم، حديثُ جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الغُسلُ واجِبٌ على كلِّ مُسلِم، في كلِّ أُسبُوع يومًا، وهُو يومُ الجُمُعةِ"؛ حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قِراءةً مِنِّي عليه، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا خالدٌ الواسِطيُّ، قال: حدَّثنا داودُ بن أبي هِندٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكرهُ حرفًا بحرف ٣.
١ في م: "الرواح". ٢ في م: "غسل". ٣ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١٦، من طريق مسدد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٠٣١)، وأحمد في مسنده ٢٢/ ١٦٧ (١٤٢٦٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٩٣، وفي الكبرى ٢/ ٢٦٣ (١٦٨١)، وابن خزيمة (١٧٤٧)، وابن حبان ٤/ ٢١ (١٢١٩) من طريق داود بن أبي هند، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٤٧٩ (٢٢٨٦). وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٠٤٥) عن محمد بن فضيل، عن داود، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ... موقوفًا. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٩): "سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي، قال: غُسل يوم الجمعة واجب في كل سبعة أيام، قال أبي: هذا خطأ، إنما هو على ما رواه الثقات، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن أبي هريرة موقوفًا". قلنا: وهذه الرواية الموقوفة أخرجها البغوي في الجمعيات (٢٦١٣).