6272 · ص396 · ج15
وذكَر ابنُ أبي شيبة ١، عن وَكيع، عن عيسى بنِ حفص، عن عطاءِ بنِ أبي مَروان، عن أبيه، قال: خرَجْنا مع عُمرَ بنِ الخطاب نَستسقي، فما زاد على الاستغفار.
وعن وَكيع ٢، عن سُفيان، عن مُطَرِّف، عن الشَّعبيِّ، أنَّ عُمرَ خرَج يَستسقي، فصعِد المنبرَ فقال: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: ١٠ - ١٢]، واستغفِرُوا ربَّكم إنه كان غفّارًا. ثم نزَل فقيل: يا أميرَ المؤمنين، لو استسقيتَ. فقالى: لقد طلَبتُ بمَجادِيح ٣ السماءِ التي يُستنزَلُ بها القَطرُ.
ورَوَيْنا من وجوهٍ عن عُمرَ رحِمه اللهُ أنه خرَج يَستسقي، وخرَجَ معه بالعباس، فقال: اللهمَّ إنا نتقرَّبُ إليك بعمِّ نبيِّك ونستشفعُ به، فاحفَظْ فيه نبيَّك كما حفِظتَ الغُلامين لصلاح أبيهما، وأتيناك مستغفِرينَ مستشفِعِينَ، ثم أقبَل على الناس فقال: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} إلى قوله: {أَنْهَارًا}. ثم قال العباسُ، وعيناه تنْضَحان، فطال عمرَ ٤، ثم قال: اللهمَّ أنتَ الراعي، لا تُهملِ الضالّة، ولا تَدَعِ الكسيرَ بدارِ مَضيعةٍ ٥؛
١ في المصنَّف (٨٤٢٨) و (٣٠١٠٠)، ورجال إسناده ثقات. وكيع: هو ابن الجراح، وعيسى بن حفص: هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبو مروان والد عطاء: هو الأسلمي، مختَلفٌ في صُحبته واسمه، قيل: مغيث، وقيل: سعيد، وقيل: عبد الرحمن، مدنيّ ثقة كما قال الذهبي في الكاشف ٢/ ٤٥٩ (٦٨٢٦).
٢ في المصنَّف لابن أبي شيبة (٨٤٢٩) و (٣٠٠٩٩)، ورجال إسناده ثقات. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوريُّ، ومطرِّف: هو ابن طريف الحارثي، والشعبيُّ: هو عامر بن شراحيل.
٣ سيأتي المصنِّف على شرح معناه.
٤ أي غلَبَ العبّاسُ عمرَ رضي الله عنهما في طُول القامة، وكان عمرُ طويلًا من الرّجال، وكان العبّاسُ أشدَّ طُولًا منه. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٤٤.
٥ قوله: "لا تُهْمِل الضالّةَ ولا تَدَعِ الكسِيرَ بدار مضيَعَةٍ" هذا مثَلٌ ضربَه، كالراعي الحسَنِ إذا ضلّت ضالّة من غَنَمِه لم يدَعْها تذهب، ولكنّه يطلُبها حتّى يُردّها، وإذا أصابَ شاة منها كسرٌ =